المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٤٩
المعتزلة: يقول الشهرستاني، و يسمون أصحاب «العدل» و «التوحيد»، و يلقبون «بالقدرية» و «العدلية».
و هم قد جعلوا لفظ «القدرية» مشتركا، و قالوا لفظ «القدرية» يطلق على كل من يقول «بالقدر» خيره و شره من اللّه تعالى، احترازا من وصمة اللقب، إذ كان الذم به متفقا عليه، لقول النبي عليه السلام، «القدرية مجوس هذه الأمة» [١]
و كانت الصفاتية تعارضهم، بالاتفاق على أن «الجبرية» و «القدرية» متقابلتان تقابل التضاد، فكيف يطلق لفظ الضد على الضد؟.
و قد قال النبي عليه السلام: «القدرية خصماء» في القدر» [٢]، و الخصومة في القدر، و انقسام الخير و الشر على فعل اللّه و فعل العبد، لن يتصور على مذهب من يقول بالتسليم و التوكل، و بإحالة الأحوال كلها على القدر المحتوم، و الحكم المحكوم.
اجماع المعتزلة:
و يقول الشهرستاني: و الذي يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد، القول بأن اللّه تعالى قديم، «و القدم» أخص وصف ذاته، و نفوا الصفات القديمة أصلا.
فقالوا: هو عالم بذاته، قادر بذاته، حي بذاته لا بعلم و قدرة و حياة، هي صفات قديمة، و معان قائمة به، لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف، لشاركته في الالهية.
و اتفقوا على أن العبد قادر، خالق [٣] لأفعاله خيرها و شرها، مستحق على كتب أمثاله في المصاحب حكايات عنه، فإن ما وجد في المحل عرض، قد فني
[١] لم يثبت هذا عند أهل الحديث، بل حكم ابن الجوزى على هذا الحديث بالوضع انظر الكلام على طرق الحديث بالتفصيل فى تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة (١/ ٣١٦، ٣١٧).
[٢] هذا الحديث من أضراب الحديث الّذي قبله.
[٣] الملل و النحل ص ٤٩