المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٨٦
قال القاضي: و كان من الدين بمكان، و كثر الانتفاع به في بساتين البصرة، و كان يدرس هنالك، و كثر أصحابه، و كان يفضّل عليّا، و له حظ وافر في الأدب، و الشعر و معرفة الناس، و أخذ عن أبي علي، و كان يميل إلى أبي هاشم، و يمدحه و يعظمه.
و منهم: أبو بكر بن حرب التستري. كان من أصحاب أبي علي، و له مسائل كثيرة أجاب عنها، و هو في الدين و العلم بمنزلة عظمى.
و منهم: الخراسانيون الثلاثة الذين خرجوا إلى أبي علي، و أخذوا عنه. الأول:
أبو سعيد الأشروسي، و يقال له البرذعي أيضا، و كان يكثر اختلاف أبي الحسن الكرخي إليه فكثر انتفاعه به.
و الثانى: من الخراسانيين أبو الفضل الكشي، فانه لازم أبا علي، و له إليه مسائل، و صنف كتابا حسنا في الأبواب الثلاثة، في المخلوق، و الاستطاعة و الادارة، جمع فيها ما لا يوجد في غيرها.
و الثالث: أبو الفضل الجحندي، سلك طريقة صاحبيه في العدل و التوحيد، و استملى كتاب اللطيف، و انفرد به، و بخل به على الأصحاب، فجاءوا إلى أبي علي و شكوا عليه، فأملى عليهم ذلك مرة أخرى. و يقال أنه جمع بين الكتابين فتفاوتا.
و منهم: أبو حفص القرميسيني.
و كان من المتقدمين في علم الكلام، و يقال أنه لما نفض كتاب الأبواب لعباد، و هو الذي أملاه أبو هاشم، كان يتعجب من تلك الخواطر التي أوردها.
قال القاضي: و رأيت له مسألة في البقاء، يسلك فيها موافقة لشيخنا في أمر الملائكة، و الجن، و صورهم، و كان يمنع من صورهم على الحال الذي يقال من الدقة، و له في ذلك كتاب، قد تكلم عليه مشايخنا.
و منهم: أبو القسم العامري من «سر من رأى» و كان مقدما فى علم الكلام، و له كتب و مناظرات، و روي أن الحبال الرازي سأله، فقال: «لم قلت إن القدرة لا تتعلق إلا بأن تخرج الشيء من العدم إلى الوجود؟».
قال: «لأنها لو تعلقت بغير ذلك، لتعلقت بالقديم، كالعلم، فانقطع».
و روى أن هذه المناظرة، كانت لغيره، مع الحبال، من أصحاب أبى القسم.