المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٦٣
«النظام»: «الفضل الحدثي»، «أحمد بن خابط». قال «الراوندي»: (إنهما كانا يزعمان أن للخلق خالقين، أحدهما قديم، و هو الباري تعالى، و الثاني محدث، و هو المسيح عليه السلام، لقوله تعالى «إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ» [١].
و كذبه «الكعبي» في رواية «الحدثي» خاصة. لحسن اعتقاده فيه.
٤- الخابطية و الحدثية
الخابطية: أصحاب أحمد بن خابط.
و الحدثية: أصحاب الفضل الحدثي.
كان من أصحاب «النظام»، و طالعا كتب الفلاسفة أيضا، و ضما إلى مذهب «النظام» ثلاث بدع.
البدعة الأولى: إثبات حكم من أحكام الإلهية في «المسيح» عليه السلام، موافقة «للنصارى» على اعتقادهم، أن «المسيح» هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة، و هو المراد بقوله تعالى «وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» [٢]، و هو الذي يأتي في ظلّ من الغمام و هو المعنى بقوله تعالى: «أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ» و هو المراد بقول النبي عليه السلام «إن اللّه تعالى خلق آدم على صورة الرحمن» [٣] و بقوله: «يضع الجبار قدمه في النار» [٤]
و زعم أحمد بن خابط: أن «المسيح» تدرع بالجسد الجسماني، و هو الكلمة القديمة المتجسدة، كما قالت «النصارى».
[١] المائدة: [١١٠] .
[٢] الفجر: [٢٢]
[٣] الحديث: ان اللّه خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعا: الحديث أخرجه البخارى فى كتاب الاستئذان: باب بدء السلام ٤/ ٨٥ و مسلم فى صحيحه أخرج هذه الجملة أيضا و لفظه «إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن اللّه خلق آدم على صورته» كما في كتاب البر و الصلة و الآداب (٤/ ٢٠١٧) قال السندى: «قوله على صورته: أى صورة نفسه تاما مستويا و قيل على صورة أن أى صفته من كونه سميعا بصيرا متكلما».
[٤] هذا جزء من حديث أخرجه البخارى فى مواضع من صحيحه، و مسلم فى كتاب الجنة و صفة نعيمها و أهلها: باب النار يدخلها الجبارون ٤/ ٢١٨٦، ٢١٨٧