المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٨٢
من يوافقه في ذلك، أو في بعضه، و منهم من يتوقف، و منهم من يعظم خلافه، و ينتهي به الى إكفاره في بعضه، و له عليهم الكتب الكثيرة.
و لقد كان أغلظهم في ذلك، محمد بن عمر الصيمري، فكان فيه خشونة، حتى كان ربما أنكر على أبي علي بعض ما يأتيه.
فقد حكى أن بعضى المتصرفين للسلطان احتبسه الطعام، فأجابه، فأنكر عليه الصيمري ذلك، فقال له: الست تعلم أن طعامه الذي يقدمه إلينا مما يشتريه! و أن الغالب أنهم يشترون لا بعين المال، فما تعلم أن ذلك ملكه، و أنه مما يحل له تناوله، إلى كلام يشبه ذلك.
قيل: و كان يأخذ علم النحو عن المبرد، و كان في المبرد سخف، فقيل لأبى هاشم: كيف تحتمل سخفه؟ فقال: رأيت احتماله أول من الجهل بالعربية.
هذا معنى كلامه.
و لما قل ما في يده، قدم الى بغداد سنة سبع عشرة و ثلاثمائة، و توفي في شعبان سنة إحدى و عشرين و ثلاثمائة.
و من هذه الطبقة: محمد بن عمر الصيمري، كان عالما زاهدا، أخذ عن أبي علي، و كان قد أخذ قبله عن معتزلة بغداد أبي الحسين و غيره، و له كتب و مناظرات. و كان عند ضيق الأمر به، ربما يعلم الصبيان، فيرزق و يكتسب من هذا الوجه.
و كان ورعا حسن الطريقة، إلا ما كان منه الغلو في معاداة أبي هاشم، حتى أكفره بسبب قوله في الأحوال، حتى جاء الى أهله و أوهمها أن الفرقة قد وقعت بينها و بينه أبي هاشم، فقالت: «فما تقول إذا كنا على مثل رأيه؟» فانصرف.
و كان مذهبه في الدار، كمذهب الهدوية، أن الدار إذا غلب عليها الجبر و التشبيه، فهي دار كفر.
و منها أبو عمر سعيد بن محمد الباهلي.
قال القاضي: كان أوحد زمانه في علم الكلام، و الأخبار، و المواعظ و الشعر، و أيام الناس، أخذ عن أبي علي، و لازمه كل عمره لا يفارقه، إلا ما يقضى حق أهله بالعسكر، ثم يرجع. و عامة كلام أبي علي بخط أبي عمر، و استملائه.