المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٠
السلام [١]، فقد ظهرت تخطئة إياهم و مناظرته لهم و قتال من بقي على ذلك الاعتقاد، و أما الرافضة فحدث مذهبهم بعد مضي الصدر الأول و لم يسمع عن أحد من الصحابة من يذكر أن النص في علي جلي متواتر و لا في اثنى عشر كما زعموا، فان زعموا أن عمارا و أبا ذر الغفاري و المقداد ابن الاسود كانوا سلفهم لقولهم بامامة علي عليه السلام، أكذبهم كون هؤلاء لم يظهروا البراءة عن الشيخين و لا السب لهما، الا ترى أن عمارا كان عاملا لعمر بن الخطاب في الكوفة، و سلمان الفارسي في المدائن، و قد مر أن أول من أحدث هذا القول:
عبد اللّه بن سبأ و لم يظهر قبله [٢]
الذنوب، و وجوب الخروج على الإمام الجائر (الفرق بين الفرق: ص ١٩، ٤٥، ٤٨).
[١] الأصل أن عبارة «عليه السلام» خاصة بالأنبياء و انما على يقال رضى اللّه عنه.
[٢] السند المعتزلى: نورد فيما يلى بعض الآراء الخاص بالسند المعتزلى: حسب تصورنا للمسألة.
١- إن شيخى المعتزلة- واصلا و عمروا- لم يتأثرا بتأثير خارجى- (الفلاسفة النصارى)- و كانا فى نطاق السنة و الجماعة.
ب- مشكلة القدر: تأثر فيها الشيخان بالقدريين السابقين و المعاصرين. و القدريون هم مصدر المعتزلة، و قد استمدوا أفكارهم من نظرهم نظرا داخليا فى القرآن و السنة. و ليس ثمت أثر خارجى- من البيلاجيين- أو نصارى الشام أو من المذاهب الثنوية الفارسية.
ج- خلق القرآن و نفى الصفات: ليس هناك شبه بين عقيدة الرواقية و هذه الأفكار ... كما لا تثبت النصوص أن المعتزلة أخذوا فى المسألة السابقة من مصدر مسيحى أو يهودى أو صابئى أو ما نوى أو هندى.
د- اعتبر المعتزلة أنفسهم أهل السنة و الجماعة، و أن سندهم مستمد من القرآن و السنة الصحيحة، و أن اللّه ذكر الاعتزال فى كتابه العزيز:
«وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [مريم [٤٨] ]، وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا [المزمل [١٠] ]».
ه- يرى العالم المعتزلى أبو إسحاق ابراهيم بن عياش أن سند مذهبهم أصح أسانيد أهل القبلة، إذ يرتفع إلى واصل، و عمرو بن عبيد.
و بشرح هذا فإن الأمة الاسلامية سبع فرق:
١- الخوارج: ظهروا زمن على بن أبى طالب.
٢- الرافضة: بدعة ابتدعها عبد اللّه بن سبأ و لم تظهر قبله.
٣- المجبرة: حدثت فى دولة الأمريين، وردتها الصحابة.