المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٤٢
فبينما يراها العلاف ستة، يراها أبو علي الجبائي ثمانية.
مصدر هذا القول: يلاحظ أن الذرات التي يقول بها المعتزلة، ليست هي ذرات (ديمقريطس)، و إنما هم اتفقوا معه، في رد أقل الأجزاء في الأجسام الطبيعية، إلى عدد من الذرات، و اختلفوا في تحديد هذا العدد.
و لكن هنا نجد أن أثر أرسطو، أقوى من أثر ديمقريطس، على المعتزلة، في نظريتهم الخاصة بالجسم، لأن أرسطو كان يعتبر العناصر في ذاتها مركبات:
هيولى و صورة، و هي ليست مبادي كما زعم (أنباذوقليس).
و يضيف أرسطو، أن الهيولى لا توجد مفارقة، و هي موجودة أولا في هذه البسائط، فبالقياس إلى المركبات الطبيعية، العناصر- مبادي و أصول- لا تنحل إلى أبسط منها، و المركب الطبيعى المتجانس، و طبيعة واحدة، أي صورة في هيولى، و يسمى مزيجا، و هذا المزيج جسم متجانس، كل واحد من أجزائه شبيه بالكل، و بأى جزء آخر.
و يقول المعتزلة إن العناصر لا توجد مفارقة، بل الجسم الحقيقي الطبيعي، هو المركب من هذه العناصر، فكأن نظرية الجسم عند المعتزلة، نتيجة لتأثير نظريات ديموقريطس، و أنباذوقليس، و أرسطو.
الذرة أو الجزء الذي لا يتجزأ
قول من لا يعترف بأي صفة للجزء: يقول العلاف، إن الجزء لا طول له و لا اجتماع .. إلى آخر هذه الصفات، ينفيها عنه.
قول من يعترف للجزء ببعض الصفات: يقول الجبائي، يجوز على الجوهر الواحد الذي لا ينقسم، ما يجوز على الجسم، من اللون و الطعم و الرائحة، إذا انفرد.
و هنا، نلاحظ تطورا في فكرة الجزء عند المعتزلة، فبينما أوائل المعتزلة، كانوا ينظرون إلى الجزء كنقطة هندسية، متأثرين بمذهب ديمقريطس، نرى