المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٩١
قيل: و دخل عليه أبو القاسم الواسطي، فأخذ يظهر النغم، لشدة علته فقال له: «أبشر فقد نطقت أحوالي بحسب طاقتي».
و مضى و لم يخلف من الدنيا إلا اليسير. قيل: و مات عن اثنتين و ثلاثين سنة.
و الثاني هو: أبو عمران السيرافي، درس على أبي هاشم أولا، ثم فارقه و اختلف إلى أبي بكر بن الإخشيد. و كان يدعو الناس إلى التوحيد و العدل، لحقه بسبب ذلك المحن العظام.
و منهم: أبو بكر بن الإخشيد، و قد مر شرح أحواله.
و منهم: أوب الحسن الأزرق و هو أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن بهلول الأنباري التنوخي، و قد كان من بيت الرئاسة و بيت الحديث. أخذ الكلام عن أبي هاشم، و الفقه عن الكرخي، و القرآن عن مجاهد، و النحو عن ابن السراج.
و جمع إلى ذلك من حسن الأخلاق و التواضع، ما يزين به علمه، فإنه مع عظم شأنه، كان يأتي المتفقهة، و يطلب التعاليق.
قال القاضي: و كان يأتينا و يطلب التعاليق، و يظهر الاستفادة في ذلك، و كان له من الأفضال على أبي هاشم و أصحابه شيء كثير.
و من هذه الطبقة غيرهم، أى غير هؤلاء المذكورين، و هم جماعة. منهم:
أبو الحسين الطوائفي البغدادي، أخذ عن أبي هاشم العلم الكثير، و هو من فقهاء أصحاب الشافعي، و له كتاب في أصول الفقه.
و منهم: أحمد بن أبي هاشم، و هو النجيب من أولاد أبي هاشم بن أبي علي، و له درجة في العلم، و أمه جارية، اشتراها أبو الحسن بن فرزويه لأبي هاشم.
و ذلك أنه دخل عليه يوما فقال: «أنا أرغب في شيء من البياض»، ففهم مراده، و اشتراها له بثمن كبير.
و منهم: أخت أبي هاشم بنت لأبي علي، بلغت في العلم مبلغا، و سألت أباها عن مسائل، فأجاب عنها، و كانت داعية للنساء، انتفع بها في تلك الديار.
و منهم: أبو الحسن بن النجيح من أهل بغداد، أخذ عن أبي إسحاق بن عياش، ثم اختلف الى أبي هاشم ببغداد، و استفاد منه علما كثيرا، و صار بمنزلة