المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٨
له: «ما عيب الزجاج؟» فقال- على البديهة-: «يسرع إليه الكسر و لا يقبل الجبر». و روي أنه كان لا يكتب و لا يقرأ، و قد حفظ القرآن، و التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و تفسيرها، مع كثرة حفظه للاشعار و الأخبار، و اختلاف الناس فى الفتيا. و ناظر أبا الهذيل فى الجزء، فالزمه أبو الهذيل. مسألة الذرة و النعل، هو أول من استنبطه، فتحير النظام، فلما جن عليه الليل، نظر إليه أبو الهذيل، و إذا النظام قائم، و رجله فى الماء، يتفكر. فقال: «يا ابراهيم هكذا حال من ناطح الكباش»، فقال «يا أبا الهذيل! جئتك بالقاطع، أنه يظفر بعضا، و يقطع بعضا»، فقال أبو الهذيل: «ما يقطع كيف يقطع؟» و ذكر جعفر بن يحيى البرمكي أرسطاطاليس، فقال النظام: «قد نقضت عليه كتابه». فقال جعفر: «كيف؟ و أنت لا تحسن أن تقرأه» فقال: «أيما أحب أليك، أن أقرأه من أوله الى آخره، أم من آخره الى أوله؟» ثم اندفع يذكر شيئا فشيئا، و ينقض عليه، فتعجب منه جعفر و يكفيك أن الجاحظ كان من تلامذته. قال الجاحظ: «الاوائل يقولون في كل ألف سنة رجل لا نظير له، فان كان ذلك صحيحا، فهو أبو إسحاق النظام». قيل، و له أشعار تأخذ بالقلب و السمع ملاحة. و روى أن الخليل قال له- و هو شاب ممتحنا له، و في
و التاسعة: فى الأصوات قال: ليس فى الأرض اثنان سمعا صوتا واحدا، إلا على معنى، أنهما سمعا جنسا واحدا من الصوت، كما يأكلان جنسا واحدا من الطعام، و أن كان مأكول أحدهما غير مأكول الآخر.
و العاشرة: قوله، بانقسام كل جزء إلى ما لا نهاية.
و الحادية عشرة: قوله، بالطفرة.
و الثانية عشرة: دعواه، أنه لا يعلم باخبار اللّه عز و جل، و لا باخبار رسوله، و أهل دينه، شيء على الحقيقة.
و الثالثة عشرة: قوله، يتحدد الجواهر و الأجسام، حالا بعد حال، و أن اللّه تعالى يخلق الدنيا و ما فيها فى كل حال، من غير أن يفنيها و يعيدها.
و الرابعة عشرة: قوله، ان اللّه تعالى خلق الناس، و البهائم و سائر الحيوان، و النبات، و الجواهر المعدنية، كلها فى وقت واحد. و أن خلق آدم، لم يتقدم على خلق أولاده.
الخامسة عشرة: قوله، إن نظم القرآن، و حسن تأليف كلماته، ليس معجزة النبي، و لا دلالة على صدق دعواه (الفرق ص ٧٩ ٩٠)، و أنظر نشأة الفكر ج ١ ص ٥٧٨ ٦٠٥.