المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٥
فرع:
و بلغ من بأسه و عمله أنه أنفذ أصحابه الى الآفاق، و بث دعاته في البلاد، قال أبو الهذيل: بعث عبد اللّه بن الحارث الى المغرب، فأجابه خلق كثير، و بعث الى خراسان حفص بن سالم [١]، فدخل ترمذ، و لزم المسجد حتى أسهر [٢]، ثم ناظر جهما فقطعه، و رجع الى قول أهل الحق. فلما عاد حفص الى البصرة، رجع جهم الى قول الباطل، و بعث القاسم الى اليمن، و بعث أيوب الى الجزيرة، و بعث الحسن بن ذكوان الى الكوفة [٣]، و عثمان الطويل [٤] الى أرمينية. فقال يا أبا حذيفة: «إن رأيت أن ترسل غيري، فأشاطره جميع ما أملك، حتى أعطيه فرد نعالي. فقال: «يا طويل أخرج، فلعل اللّه أن ينفعك». فخرج للتجارة، فأصاب مائة ألف، و أجابه الخلق.
فرع:
و روى أن واصلا دخل المدينة، و نزل على ابراهيم بن يحيى، فسارع إليه زيد بن على [٥]، و ابنه يحيى بن زيد [٦]، و عبد اللّه بن الحسن و أخوته، و محمد بن عجلان، و أبو
[١] حفص بن سالم، من تلاميذ مدرسة عمرو بن عبيد، و قد تابع واصلا و عمرا فى نظرياتهم العامة.
[٢] لعله حتى اشتهر.
[٣] استجاب لدعوته فى الكوفة خلق كثير، و انضموا للمعتزلة.
[٤] عثمان الطويل: كان عثمان تاجرا، و كان أحد رجال مدرسة الحسن، ثم امتنع عنها، و انضم لواصل. يقول القاضى عبد الجبار: «و له فى الفضل و العلم منزلة لا تخفى». (نشأة الفكر ص ٤٨).
[٥] الإمام الشهيد زيد بن على بن الحسين، رضى اللّه عنهم، قتل بالكوفة سنة إحدى و عشرين و مائة و كان قد بايعه خلق كثير، و حارب متولى العراق يومئذ لهشام بن عبد الملك، يوسف بن عمر الثقفى، فقتله يوسف و صلبه. و يوسف هذا هو ابن عمر، أبوه عم الحجاج بن يوسف. و لما خرج زيد يدعو إلى طاعته، جاءته طائفة و قالوا: «تبرأ من أبى بكر و عمر حتى نبايعك» فقال: «بل أتبرأ ممن تبرأ منهما» فقالوا: «إذن نرفضك». و سموا رافضة من يومئذ، و سميت شيعته زيدية. (شذرات الذهب ج ١ ص ١٠٨).
[٦] ظهر يحيى بن زيد بن على بن أبى طالب، أيام الوليد بن يزيد، بالجوزجان من بلاد خراسان، منكرا للظلم و ما عم الناس من الظلم. فسير إليه نصر بن سيار، سالم بن أحوز المازنى، فقتل يحيى فى المعركة بسهم أصابه فى صدغه، بقرية يقال لها (أرعونة)، و دفن هناك، و قبره مشهور. و لما قتل و لوا