المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٧
للمتقدم حمد فيما عمل، و لا على متأخر لوم، و لقال تعالى (جزاء بما عملت بهم)، و لم يقل: «جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» [١]. و منها قوله: إن أهل الجهل قالوا: «فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» [٢]، و لو نظروا إلى ما قبل الآية و بعدها، لتبين لهم أن اللّه تعالى لا يضل إلا بتقدم الفسق، و الكفر، لقوله تعالى «وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ» أى يحكم بضلالهم، و قال «فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ [٣]»، قلت: و سيأتي الخلاف بين أصحابنا فى جواز سلب اللطف عقوبة، و؟؟؟ لكلام يوسم جوازه، كقول الزمخشرى و الحاكم و الامام المنصور باللّه و منها قوله: «و اعلم أيها الأمير! أن المخالفين لكتاب اللّه و عدله يعولون [٤] في أمر دينهم بزعمهم على القضاء و القدر، ثم لا يرضون في أمر دنياهم إلا بالاجتهاد و البحث و الطلب و الأخذ بالحزم فيه، و لا يعولون في أكثر دنياهم على القضاء و القدر». و منها قوله محتجا بقوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [٥] فلو كان هو الذي دسّاها لما خيب نفسه، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا».
و له مع الحجاج مناظرات، و كان لا يرد عليه أحد، كما يرد الحسن، و لما توفي الحجاج، و بلغه قال: فقطع دابر القوم الذين ظلموا، و الحمد للّه رب العالمين، اللهم كما أمته فأمت عنا سنته.
و مر الحسن بلص يصلب فقال: «ما حملك على هذا؟» فقال: «قضاء اللّه و قدره» فقال: «كذبت. أ يقضي اللّه عليك أن تسرق، و قضي عليك أن صلب؟».
و سئل أنس [٦] عن مسألة فقال: «سلوا مولانا الحسن» فقيل له: «أ تقول
[١] ١٧ م السجدة ٣٢.
[٢] ٧ ك فاطر ٣٥.
[٣] ٥ م الصف ٦١.
[٤] يعولون: فى الأصل يعملون.
[٥] ٩ ك الشمس ٩١.
[٦] خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أبو حمزة أنس بن مالك الأنصارى البخارى توفى سنة ثلاث و تسعين و قيل سنة تسعين أو إحدى أو اثنتين و تسعين. قدم النبي صلّى اللّه عليه و سلم و له عشر سنين فخدمه، و دعا له بكثرة المال