المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٤٦
هو تحول جوهر أدنى إلى جوهر أعلى.
أين توجد الحركة: يقول العلاف و الجبائي، و ابنه أبو هاشم إن الحركة تحصل في الجسم، و هو في المكان الثاني، لأنها أول كون في المكان الثاني [١].
و يضيف أبو الهذيل العلاف قائلا: إنه لا بد للحركة من مكانين و زمانين، و لا بدّ للسكون من زمانين.
كيف تحل الحركة في الجسم:
و يقول العلاف: حركة الجسم جائزة، بحركة تحل في بعض أجزائه.
و يقول الجبائي: الجسم إذا تحرك، ففيه من الحركات، بعدد أجزاء المتحرك، في كل جزء حركة [٢].
و المعروف، أن الجبائي يعترف ببعض الصفات للجزء الذي لا يتجزأ.
بينما العلاف و باقي المعتزلة، عروا الجزء من كل صفة، إلا من صفة المماسة، و هي الصفة التي بها يجامع الجزء أجزاء أخرى، ليكون الجسم.
فكل من العلاف و الجبائي و باقي المعتزلة يحافظ على تعريفه للجسم، و على نظريته في الجزء، و يطبق عليها كل ما يتعلق بالحركة.
فحسب رأي العلاف، يكفي أن تحل الحركة في جزء من أجزاء الجسم، حتى يكون الجسم متحركا، و ذلك بفضل المماسة الموجودة بين جميع أجزائه.
تلك كانت أهم المسائل الفلسفية، التي خاض فيها فلاسفة المعتزلة، و متكلموهم. و تتميز هذه المسائل بطابعين أساسيين، كما تناولها المعتزلة:
الطابع الأول: أن هذه المسائل، دارت و استمرت و انتهت في نطاق المسألة الأولى لهم و هي التوحيد.
الطابع الثانى: أن هناك تأثرا واضحا، في المسائل الطبيعية التى تعرضوا لها بالفكر و الفلسفة اليونانية، التي نعلم أنها نفذت للعالم الإسلامى، عن طريق
[١] البغدادى: الفرق بين الفرق ص ١٤٤.
[٢] المقالات: ص ٣١٩