المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٢٠
أيديهم [١] يدل على حدوثه.
رابعا: إذا كان الكلام واحدا، رفعت أقسامه، و هذا محال، لأن قصة يوسف، غير موسى و عيسى، فكيف يمكن القول باتحاد الأخبار كلها، على اختلاف، في خبر واحد؟.
خامسا: الصفات بما فيها صفات اللّه، مجرد اعتبارات ذهنية، مناسبة لنا فقط، و ليس لها وجود حقيقي في اللّه، و ما نطلق عليه اسم صفات، هو في الحقيقة الذات اللامتناهية الكاملة المطلقة.
هذا و يتفرع من مسألة خلق القرآن مسائل أهمها:
(ا) كيف يتكلم اللّه: اللّه يخلق ما يوجب الكلام، أي الفكرة التي سيعبر عنها، بواسطة كلام من أي لغة.
و كلام النبي: أي صورة القرآن و لغته فعل النبي، أما الموحى به- أي جوهر الكلام- فمن اللّه.
و يقول الجبائي: لا يوصف اللّه بأنه متكلم، لأن معنى متكلم، أنه فعل الكلام. و يميز المعتزلة بين مادة أو جوهر الكلام، و صورته:
المادة من اللّه، أي إلهام إلهي.
و الصورة، أي اللغة: فهي فعل من يتكلم.
(ب) مكان الكلام: اللّه ليس محلا للكلام، و يقول الكلام، و يقول العلاف: إن الكلام يوجد في الأماكن بالتلاوة، و الحفظ، و الكتابة.
نخلص من هذا: أن القرآن وحي إلهي، و أنه حادث، و يلزمه مكان ليقوم به، و حسب رأي بعض المعتزلة، هذا المكان هو النبي الذي حل فيه القرآن، و حسب البعض الآخر، كل من يحمل القرآن هو محل له.
[١] أخرجه البخارى:
كتاب الجهاد: باب السفر بالمصاحب إلى أرض العدو (٢/ ١٦٨) و مسلم فى كتاب الإمارة:
باب النهي أن يسافر بالمصحف الى أرض الكفار اذا خيف وقوعه بايديهم (٢/ ١٤٩٠).