المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١١٦
٩- إرادة اللّه:
إختلاف أرادته سبحانه عن إرادتنا: إن الفعل الإرادي للانسان، يشمل إدراك غاية، و مشاورة، و اللّه لا يعرف المشاورة، لأنها دليل على الضعف، تعريف المعتزلة لارادة اللّه: إرادة اللّه في مذهب المعتزلة، من الاعتبارات الذهنية التي يقولون بها، مثل: العلم، القدرة، و التي لا توجد حقيقة، لأن ماهية اللّه بسيطة و كاملة، و بناء على ذلك، تكون الإرادة هي ذات الماهية، أعني، أنها قديمة، لا متناهية و كاملة.
هل يريد اللّه بإرادة حادثة: يقول البغداديون، لم يزل مريدا بإرادة أزلية.
و يقول البصريون: إنه تعالى مريد، بإرادة حادثة لا في محل.
إرادة اللّه و خلق العالم: إن إرادة اللّه، سواء أ كانت أزلية، أو حادثة، سابقة على خلق العالم، فعليه يكون العالم بالنسبة لها: حادثا.
و الخلق عند المعتزلة: بداية الوجود، الذي يمنحه اللّه لشيء كان غير موجود [١]. و نري لنظام، يميز بين إرادة اللّه، و الخلق و هو منح الوجود، أى تكوينه. و هكذا فان النظام، يميز بين إرادة اللّه، و بين موضوع هذه الإرادة، و هو العالم المخلوق. و لكن النظام لا يقول إن هذه الإرادة متميزة عن ماهية اللّه.
و بناء على ذلك، تكون هذه الإرادة فاعلة منذ الأزل، فمسألة خلق العالم مرتبطة ارتباطا وثيقا، بمسألة إرادة اللّه.
المعتزلة و المذهب الحلولي: إن تمييز المعتزلة لارادة اللّه، عن موضوع الإرادة، ضد المذهب المحلولي، و لا يمكن أن يتفق معه بحال من الأحوال.
إرادة اللّه و الشرع: إن الخلق متعلق بإرادة اللّه، كذلك الشرع، «القانون الخلقي» متعلق بهذه الإرادة أيضا.
و قول المعتزلة: إن الإرادة توافق الأمر، يجعلهم يميزون هذه الإرادة، عن الشريعة التي تأمر بها.
و يرى العلاف: أن إرادة اللّه للايمان، هي غيره، و غير الأمر به، و الخير خير
[١] و هذا هو الفارق
بين الموحدين و أصحاب المذاهب المادية، فالفعل الالهى عندنا: خلق، و عندهم: تولد، أو حلول، أو
صداقة، أو فيض ..