المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٧١
و روي أن عمرو بين عبيد قال لأبي عمرو: شغلك الأعراب عن معرفة الصواب إن اللّه يتعالى عن الخلف، و الشاعر قد يقول: الشيء و خلافه، فهلّا قلت في انجاز الوعد و الوعيد ما قال الشاعر:
إنّ أبا ثابت لمجتمع الرأي
شريف الآباء و البيت
لا يخلف الوعد و الوعيد و لا
يبيت من ثاره على فوت
فسكت أبو عمرو.
و كان أبو علي يقول: «ليس بينى و بين أبي الهذيل خلاف، إلا في أربعين مسألة، و ما كان في الدنيا، بعد الصحابة، أعظم عنده من أبي الهذيل، إلا من أخذ عنه كواصل، و عمرو».
و سئل أبو علي عن وجه الحكمة، في إماتة الرسول، و ابقاء إبليس، فقال:
«إن الذي لا يستغنى عنه هو اللّه وحده، و أما الأنبياء، فقد يغنى اللّه عنهم بالطاعة. و أما ابليس، فلو علم اللّه في إماتته مصلحة لفعل، و لو علم في بقائه مفسدة لما بقي، لكن كان يفسد مع موته من فسد مع حياته».
قال أبو الحسن: «و الرافضة، لجهلهم بأبي علي و مذهبه، يرمونه بالتعصب و كيف و قد نقض كتاب عباد في تفضيل أبي بكر، و لم ينقض كتاب الاسكافي المسمى «المعيار و الموازنة» في تفضيل علي على أبي بكر».
و توفى أبو علي سنة ثلاث و ثلاثمائة، و كان أوصى إلى أبي هاشم أن يدفنه في العسكر، و أن لا يخرجه عنها، فلما مات صلى عليه أهل العسكر، و أبى أبو هاشم إلّا أن يحمله إلى جباء، فحمل إلى مقبرة كان فيها أم أبي علي و أم أبي هاشم، في ناحية بستان أبي علي.
قال أبو الحسن: «كنت أمر مع أبي علي بالغدوات، إلى ذلك البستان، فاذا دخله، بدأ بالقبور، فدعا لأهلها».
و من هذه الطبقة: أبو مخالد (مجالد)، و اسمه أحمد بن الحسني البغدادي.
قال أبو الحسن: ما رأى أحفظ منه. قال: و حدثني أبو القسم الصفار أن جماعة من أصحاب الحديث كانوا ببغداد، فصاروا إليه، و سألوه أن يحدثهم في