المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٢١
اعجاز القرآن
طريق معرفة القرآن:
يقول القاضي عبد الجبار [١]: إنه بالنقل المتواتر يعرف القرآن، كما تعرف نفس النبي، صلّى اللّه عليه و سلم، بهذه الطريقة، و قد بينا أن ما حل هذا المحل، لا تقع فيه مناظرة، و أن الواجب فيه التصادق، و لأن العلم به مشترك، و لا مزية لواحد من المكلفين على الآخر، كما لا مزية لأحدهم على الآخر، في معرفة المشاهدات الدالة على التوحيد. و يقول القاضي: «و إذا قال معترض، كيف يصح ما ادعيتم في القرآن، و في الإمامية، من قد يجوز فيه التغيير و التبديل، و أثبت فيه النقصان، و زعم أنه فى الأمة، من غيره و بدله، و حذف عنه الزيادات، الدالة بزعمهم، على الأئمة و أحوالهم، إلى غير ذلك، فما تقولون؟ و أما طريق الضرورة لا يصح فيه هذا الضرب من المخالفة و المنازعة، و لذلك لم يختلفوا في أن محمدا، صلّى اللّه عليه و سلم، كان في الدنيا، و أنه المختص بصفاته، لما كان طريقة الاضطرار».
و يرد القاضي قائلا «و بعد ... فقد علمتم أن كثيرا من الحشو و أهل الحديث، يزعم في القرآن أنه متلقى في أخبار الآحاد، و أن عثمان بن عفان جمعه،- بعد ما كان متفرقا في الصدور و القلوب- و عمر بن الخطاب، كان يجمعان من ذلك الآية و الآيتين، حتى دوناه في المصحف، و ضماه بعد الانتشار، و الفاه ... فكيف يصح ما ادعيتم، و قد وقع الاختلاف، بين الصحابة، حتى جرى على «عبد اللّه بن مسعود» ما جرى، و حتى وقع الخلاف، في المعوذتين، و في سورتي القنوت، و في آية الرجم، و في غير ذلك من الحروف التي تميزت بها المصاحف، و الضرورى لا يصح فيه هذا الاختلاف، لأنه إن كان نقله في الظهور و الانتشار، و العلم به بالصفة التي ذكرتموها، فهل الخلاف فيه، إلا كالخلاف في سائر المعارف الضرورية.
و إن كان التنازع فيه لا يصح من ذمي، و لا ملحي، لأن اختلاف الديانات لا
[١] المغني ج ١٦ ص ١٥٣.