المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١١٣
ثم إن اللّه لم يزل يعلم كل الأمور، و إذا كان العالم قديما بالنسبة إلى علمه تعالى، فإنه يتحقق في الزمان تبعا لهذا العلم.
أما فيما يختص بمسألة قدرة الانسان على أعماله، فالمعتزلة تحلها بقولها:
«إننا نشعر بحرية الاختيار، و اننا نجهل علم اللّه، و أن عدل اللّه يضطرنا إلى القول بهذه الحرية، و كل المسألة الاخلاقية متوقفة عليها [١].
٨- قدرة اللّه:
ما يقدر اللّه عليه، قدره مثل علمه، منبسطة على كل شيء «إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [٢] هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»، و لا شيء يغيب عن علمه، و لا شيء يخرج عن قدرته.
و إذا كان ما تحقق، و ما يتحقق من الأشياء، محدودا في العدد، و الكم، و الأبعاض، فإن هذا شيء، لا يعني أن قدرة اللّه تقف عند هذا الحد، لأنها غير متناهية.
تجنب المعتزلة للمذهب الحلولي: إن صفتى العلم و القدرة عند اللّه لا متناهيتان. و المعتزلة دائما، تميز بين ماهية الفعل، و ماهية الموضوع، و اعتبار العدم متميزا تماما عن ماهية اللّه، لتجنب المذهب الحلولى، و هو خلط اللّه و ادماجه في العالم.
العلاقة بين علم اللّه و قدرته تعالى: يقول علي الأسواري: إن من علم اللّه أنه سيموت ابن ثمانين سنة، فان اللّه لا يقدر أن يميته قبل ذلك، و لا أن يبقيه طرفة عين بعد ذلك.
و أن من علم اللّه من مرضه، يوم الخميس مع الزوال مثلا، فان اللّه تعالى لا يقدر على أن يبرئه قبل ذلك، لا بما قرب، و لا بما بعد، و لا على أن يزيد في مرضه، طرفة عين فما فوقها.
هل اللّه مكلف بفعل الأصلح؟ يقول المعتزلة: اللّه مكلف بفعل الأصلح، و أن اللّه سبحانه، لا يوصف بالقدرة على ترك الأصلح من الأفعال إلى ما ليس
[١] و تحت الطبع
للدكتور عصام الدين محمد بحث في هذا الموضوع بعنوان: «الانسان بين الحرية و
المسئولية في فكرة المتولد عند المعتزلة»
[٢] البقرة:
[١٤٨]