المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٤٣
الجبائي، و هو من متأخرى المعتزلة، يعترف للجزء بصفات الجسم، فكأن تأثير ديمقريطس على المعتزلة قد ضعف، و ازداد تأثير أبيقوروس، على المتأخرين منهم.
كيف تحدث الصفات في الأجسام: يرى العلاف و فريقه، أن كل صفات الجسم أعراض، ناتجة عن الحركة، و ليس لها أي وجود ثابت و حقيقي، و هذا عن مذهب ديمقريطس، فعنده الحركة، تعصف بالجواهر منذ القدم، و توجهها إلى كل صوب في الخلاء الواسع، فتتقابل و تتشابك، و تكتسب سائر الكيفيات المحسوسة من لون، و طعم، و حرارة، و غيرها. و يرى الاسكافي أن الجزء الواحد يحتمل اللون، و الطعم، و الرائحة، و جميع الأعراض، إلا التركيب [١].
و الجبائي يقول: إن الجوهر، إذا وجد، كان حاملا للأعراض [٢].
و يجيز عليه الحركة، و السكون، و الممارسة، و الطعم، و الرائحة إذا كان منفردا.
فحسب قول الاسكافي و الجبائي: تكون الأعراض ملازمة للأجزاء، و لا تنفك عنها، و هي التي تعيّن الأجزاء و تميزها الواحد عن الآخر، فتصبح إذن الأعراض ثابتة و حقيقية، إذ أنها صادرة عن الأجزاء، و ليست ناتجة عن مجامعة الأجزاء، كما قال العلاف و فريقه.
و قول الفريق الآخر: ترديد لمذهب «ابيقورس»، مع بعض التصرف، لأن «ابيقورس» يقول:
إن الجواهر ليست متجانسة، و متى كان الأمر كذلك، فيلزمها أعراض، حتى تميزها الواحد عن الآخر.
[١] مقالات الأشعرى: ص
٣٠٢
[٢] نفس المصدر ص ٣٠٧ المنية و الأمل النص
١٤٤ الذرة أو الجزء الذي لا يتجزأ ..... ص : ١٤٢