المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٠٣
نشأة الاعتزال و ظهوره
مع بداية القرن الثاني، بدأت المعتزلة القدرية، و ترجع غالبية المصادر بداية ظهور المعتزلة، و تسميتهم بذلك، إلى القصة التي أوردها الشهرستاني في كتاب الملل و النحل [١]، و التى أوردها ابن المرتضى في صدر كتاب المنية و الأمل، الذي حققناه في الجزء الأول من هذا الكتاب [٢]. و التي تحكي ما دار من حوار بين الحسن البصري و واصل بن عطاء.
أما الأسفراييني [٣]: فإنه يقول عن سبب تسميتهم بالمعتزلة: «و هم سموا أنفسهم معتزلة، و ذلك عند ما بايع الحسن بن علي عليه السلام معاوية و سلم إليه الأمر، اعتزلوا الحسن و معاوية و جميع الناس، و كانوا من أصحاب علي- و لزموا مساجدهم و منازلهم و قالوا: «نشتغل بالعلم و العبادة»، فسموا لذلك معتزلة.
و نخرج من هذا القول بأن المعتزلة قد سموا أنفسهم بهذا الاسم، أو قد أطلقه عليه غيرهم، و في ذلك روايات و أقوال كثيرة.
مميزات رجال المعتزلة:
لا شك أن المعتزلة قد أدوا للاسلام خدمة جليلة، حين وقفوا يستخدمون الحجج العقلية، في الدفاع عن دين اللّه، في براعة فائقة، و استطاعوا في حذق تام، أن يضمنوا لأنفسهم كثيرا من المؤيدين المتحمسين لآرائهم و عقائدهم.
و عن مميزات رجال المعتزلة يقول الأشعري [٤]:
إنهم كانوا من أهل البراعة و اللسن، و قد كانت براعتهم في الحديث، سببا في صداقتهم للأمراء و الخلفاء، فكان عمرو بن عبيد من أحسن أصدقاء الخليفة أبو جعفر المنصور، و كان أبو الهذيل العلاف أستاذا للخليفة المأمون.
و يذكر صاحب المقالات، أن صلة المعتزلة، كانت وثيقة للغاية بعضهم
[١] الشهرستانى: الملل
و النحل ج ١ ص ٦٤.
[٢] وردت هذه القصة في
الصحيفة
[٢٩] من كتاب المنية و الأمل
[٣] الأسفراييني:
التبصير في الدين ص ٣.
[٤] الأشعرى: مقالات
الاسلاميين- المقدسة.