المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٥٧
و قال في «المكره». إذا لم يعرف التعريض و التورية، فيما أكره عليه، فله أن يكذب، و يكون وزره موضوعا عنه.
الثامنة: قوله في «الآجال» و «الأرزاق» إنّ الرجل إن لم يقتل، مات في ذلك الوقت، و لا يزداد في العمر أو ينقص [١]
و الأرزاق علي وجهين: أحدهما، ما خلق اللّه تعالى من الأمور المنتفع بها، يجوز أن يقال، خلقها رزقا للعباد. فعلى هذا من قال: إن أحدا أكل أو انتفع، بما لم يخلقه اللّه رزقا، فقد أخطا، لما فيه: أن في الأجسام ما لم يخلقه اللّه تعالى.
الثانى: ما حكم اللّه به، من هذه الأرزاق للعباد، فما أحلّ منها، فهو رزقه، و ما حرّم، فليس رزقا، أي لي مأمورا بتناوله.
التاسعة: حكى «الكعبي» عنه أنه قال: (إرادة اللّه غير المراد، فإرادته لما خلق له، و خلق الشيء عنده غير الشيء، بل «الخلق» عنده قول لأنه محل).
و قال: إنه تعالى لم يزل سميعا بصيرا بمعنى سيسمع و سيبصر. و كذلك غفورا، رحيما، محسنا، خالقا، رازقا معاقبا مواليا معاديا آمرا ناهيا. بمعنى أن ذلك سيكون منه.
العاشرة: حكى «الكعبي» عنه أنه قال: (الحجّة لا تقوم فيما غاب، إلا بخبر عشرين، فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر.
و لا تخلو الأرض عن جماعة، هم أولياء اللّه: معصومون، لا يكذبون، و لا يرتكبون الكبائر، فهم الحجة، لا «التواتر» إذ يجوز أن يكذب جماعة، ممن لا يحصون عددا إذ لم يكونوا أولياء اللّه، و لم يكن فيهم واحد معصوم.
و صحب «أبا الهذيل». «أبو يعقوب الشحام»، و «الآدمي»، و هما على مقالته.
و كان سنه، مائة سنة، توفي في أول خلافة «المتوكل»، سنة خمس و ثلاثين و مائتين [٢].
[١] الملل: ص ٥٥.
[٢] الملل: ص ٥٦