المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٧٥
و حكى «الكعبي» عنه أنه قال: يوصف «الباري» تعالى بأنه «مريد»، بمعنى أنه لا يصح عليه «السهو» في أفعاله، و لا «الجهل» و لا يجوز أن يغلب و يقهر.
و قال: إن الخلق كلهم من العقلاء، عالمون بأن اللّه تعالى خالقهم، و عارفون بأنهم محتاجون إلى النبي، و هم محجوجون بمعرفتهم.
ثم هم صنفان: عالم بالتوحيد، و جاهل به، فالجاهل معذور، و العالم محجوج و من انتحل دين الإسلام، فإن اعتقد أن اللّه تعالى ليس بجسم، و لا صورة، و لا يرى بالأبصار، و هو عدل لا يجوز و لا يريد المعاصي، و بعد الاعتقاد و اليقين، أقر بذلك كله، فهو «مسلم» حقا.
و إن عرف ذلك كله، ثم جحده و أنكره، و قال «بالتشبيه و الجبر»، فهو «مشرك كافر» حقا.
و إن لم ينظر في شيء من ذلك كله، و اعتقد أن اللّه تعالى ربه، و أن محمدا رسول اللّه، فهو «مؤمن» لا لوم عليه، و لا تكليف عليه غير ذلك.
و حكى «ابن الراوندي» عنه أنه قال: إن للقرآن جسدا يجوز أن يقلب مرة رجلا و مرة حيوانا. و هذا مثل ما يحكى عن «أبي بكر الأصم»، أنه زعم:
أن القرآن جسم مخلوق، و أنكر «الأعراض» أصلا، و أنكر «صفات» الباري تعالى.
و مذهب «الجاحظ»، هو بعينه مذهب الفلاسفة إلا أن الميل منه و من أصحابه إلى الطبيعيين منهم، أكثر منه إلى الإلهيين.
١١- الخياطية و الكعبية
أصحاب «أبي الحسن بن أبي عمرو الخياط»، أستاذ أبي القاسم بن محمد الكعبي، و هما من «معتزلة بغداد»، على مذهب واحد، إلا أن «الخياط» غالى في إثبات «المعدوم» شيئا، ر. «الشيء» ما يعلم و يخبر عنه، و