المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٣٦
تعريف المعتزلة للعدم: المعدوم شيء، و لقد أحدث الشحام القول، بأن المعدوم شيء و ذات، و عين، و أثبت له خصائص المتعلقات فى الوجود، مثل قيام العرض بالجوهر، و كونه، عرضا، و لونا، و كونه سوادا و بياضا.
الشرط الأساسى للمعدوم: إن المعدوم «الممكن» [١]، هو شيء، بمعنى ثابت متقرر في الخارج، منفكا عن صفة الوجود، و بهذا يكون المعدوم- حسب قولهم- شيئا، قبل أن يتحقق في الوجود، و على شرط أن يكون في امكانه، أن يقبل الوجود، و إلا فلن يكن شيئا، و لن يتحقق أبدا.
و فيما يتعلق بالمعدوم ينقسم المعتزلة إلى فريقين:
الفريق الأول: يرى أن المعدوم ذات فقط، و هؤلاء هم البغداديون و يقولون: إن المعدوم شيء و معلوم، و ليس بجوهر و لا عرض، و المقدورات مقدورات قبل كونها، و المعلومات معلومات قبل كونها. و يرى هؤلاء، صفة واحدة للمعلوم و هي الشيئية.
و هذه الفكرة- فكرة المعدوم المعرّى عن كل صفة، ما عدا الذاتية- تذكرنا بالهيولى التى قال بها أرسطو، و هي عنده: المادة الخالية من كل صورة، و التى يمكنها أن تقبل كل صورة عند الوجود، و تزعم المعتزلة كما زعم أرسطو، أن هذه المادة الأولى قديمة.
و يرى الفريق الثاني أن المعدوم ذات و صفات و تنقسم الصفات إلى:
صفات جوهرية: و هى ١- الجوهرية، ٢- الوجود، يمنحها اللّه، ٣- التّحيز (الكون) و الرابعة: الصفة المعللة بالتحيز بشرط الوجود.
صفات عرضية: و تتمثل في قبول الذات للأعراض (صفة العرضية)، صفة تحيز العرض في الذات، لأن لكل عرض مكان، و مكان العرض هنا هو الذات.
[١] أي الممكن الوجود.