المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٥٠
في الحال.
و اتفقوا على أن الإرادة، و السمع، و البصر ليست معاني قائمة بذاته، لكن اختلفوا في وجود وجودها، و محامل معانيها [١].
و اتفقوا على نفي رؤية اللّه تعالى بالأبصار، في دار القرار، و نفي التشبيه عنه من كل وجه: جهة، و مكانا، و صوره، و جسما و تحيزا، و انتقالا و زوالا و تغيرا، و تأثرا، و أوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها.
و سموا هذا النمط «توحيدا».
و اتفقوا على أن كلامه محدث، مخلوق في محل، و هو حرف و صوت، ما يفعله ثوابا و عقابا، في الدار الآخرة.
و الرب تعالى: منزه أن يضاف إليه شر و ظلم، و فعل هو كفر و معصية، لأنه لو خلق الظلم كان ظالما، كما لو خلق العدل كان عادلا.
و اتفقوا على أن اللّه تعالى، لا يفعل إلا الصلاح و الخير، و يجب من حيث الحكمة، رعاية مصالح العباد.
و أما «الأصلح» «و اللطف» ففي وجوبه خلاف عندهم ...
و سموا هذا النمط «عدلا».
و اتفقوا على أن المؤمن، إذا خرج من الدنيا على طاعة و توبة، استحق الثواب و العوض، و التفضل معنى آخر وراء الثواب.
و إذا خرج من غير توبة، عن كبيرة ارتكبها، استحق الخلود في النار، لكن يكون عقابه أضعف من عقاب الكفار ...
و سموا هذا النمط «وعدا و وعيدا»
و اتفقوا على أن أصول المعرفة، و شكر النعمة، واجبة قبل ورود السمع.
و الحسن و القبيح يجب معرفتهما بالعقل، و اعتناق الحسن و اجتناب القبيح، واجب كذلك.
و ورود التكاليف، الطاف للباري تعالى، أرسلها إلى العباد، بتوسط الأنبياء عليهم السلام، امتحانا و اختبارا، «ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيا من حيّ
[١] الخلق هنا عند المعتزلة بمعنى اقدار اللّه تعالى سبحانه للانسان على فعل افعاله و مسئوليته عنها و هم يقررون بهذا الصدد: «إن أفعال العباد مخلوقة» لهم أى خلقها اللّه تعالى ...