المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٤
أهل التواريخ في أهل العدل، و فضله و علمه مشهور، و منها: طاوس اليمانى [١] و هو من أصحاب علي عليه السلام أخذ عنه، اختصم إليه رجلان، فقال أحدهما عند المخاصمة: «لهذا خلقنا». فقال طاوس: «كذبت» فقال الرجل: «أ ليس اللّه تعالى يقول: «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ» [٢] فقال طاوس: «إنما خلقهم للرحمة و الجماعة».
و من هذه الطبقة أصحاب علي عليه السلام: كأبي الأسود الدؤلي [٣] و غيره، و أصحاب عبد اللّه بن مسعود و هم: علقمة و الأسود و شريح و غيرهم.
الطبقة الثالثة
هذه الطبقة منقسمة، فمن العترة الطاهرة: الحسن بن الحسن و ابنه عبد اللّه بن الحسن و أولاده النفس الزكية و غيره، و من أولاد علي عليه السلام: أبو هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية و هو الّذي أخذ عنه واصل، و كان معه في المكتب، فأخذ عنه و عن أبيه. و كذلك أخوه: الحسن بن محمد أستاذ غيلان، و يميل الى الارجاء، و لهذا قالت به الغيلانية من المعتزلة.
و من هذه الطبقة: محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس [٤] أبو الخلفاء، بعثه
[١] الإمام طاوس بن كيسان اليمانى الجندى الخولانى، أحد الأعلام علما و عملا، أخذ عن عائشة و طائفة، و توفى سنة ست و مائة. قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا قط مثل طاوس. و لما ولى عمر بن عبد العزيز اكتب إليه طاوس: إن أردت أن يكون عملك كله خيرا فاستعمل أهل الخير: فقال عمر: كفى بها موعظة، توفى حاجا بمكة، و صلى عليه هشام بن عبد الملك و أراد الخروج عليه. فلم يقدر لكثرة الناس (شذرات الذهب ج ١ ص ١٣٣).
[٢] ١١٨ ك هود- ١١-
[٣] أبو الأسود الدؤلى: هو قاضى البصرة الّذي أسس النحو باشارة على إليه و توفى سنة تسع و ستين هجرية (شذرات الذهب ص ٧٦ ج ١).
[٤] محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس: فى كتاب التبصير للأسفراييني يذكره بأنه كان من أذكى رجال التاريخ، و أوتى حظا من البراعة و المهارة السياسية. فسرعان ما انتشرت بين الشيعة فى الكوفة و خرسان دعوته الغنوصية: و أن الوصية انتقلت إليه عن طريق إمام علوى هو أبو هاشم. و مات محمد بن على فى آخر سنة ١٣٥ ه (نشأة الفكر ج ٢ ص ٢٤٦).