المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١١
[الحشوية لا سلف لهم و إنما تمسكوا بظواهر الأخبار]
و أما الحشوية فلا سلف لهم، و إنما تمسكوا بظواهر الأخبار، و لا يرجعون الى تحقيق و لا نظر كما قدمنا، فظهر لك أن هذه المذاهب لا سند لها معمول به، بخلاف سائر المذاهب، ألا ترى إلى سند القراءات كلها كيف اتصل، حتى انتهى الى علي عليه السلام [١]، و عثمان. و ابن مسعود، و أبي بن كعب [٢]
٤- الحشوية: لا سلف لهم، يتمسكون بظواهر الأخبار، و يحكّمون العقل و النظر فيها.
٥- المعتزلة: سندهم أوضح من الفلق: يتصل بواصل و عمرو ... أخذ واصل عن أبى هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية إلى آخره، و يذكر صاحب المنية و الأمل هذا السند كاملا.
٦- إن المعتزلة تمسكوا بالسند، و لم تكن قضية عقول كما ظن أعداؤهم و ينبغى أن نذكر أنهم شغلوا بالحديث، و إسناده و بالفقه.
٧- حاول كل من الفريقين أهل الاعتزال، و أهل الحديث فى ذلك الوقت احتضان الصحابة، و أن يفسر أقوالهم طبقا لمذهبه.
كانت الحرب سجالا على السلف، و انتهى فقه أهل العراق لعلى و ينتهى سند القراءات لعلى و ابن مسعود، كذلك اللغة و النحو، فسند المعتزلة ينتهى أيضا لعلى، و على أخذ كل هذا عن العاصم و المعصوم و لذلك يضع المعتزلة أولا على رأس السند «عليا» لا أبا بكر، و عثمان.
و نحن نلحظ مسألة هامة و هى أن المعتزلة، قد تناست أصلها الأول: و هى مسألة مرتكب الكبيرة، و أصلها الثانى: و هو اعتزال النزاع السياسى بين على و أعدائه، و لهذا نراهم يضربون صفحا، على اعتبار عبد اللّه بن عمر معتزليا من هذه الناحية، و إنما حاولوا فقط أن ينسبوا إليه القول بنفى القدر (بمعنى الجبر).
و نلحظ أيضا العامل السياسى فى هذا السند: و هو وضع أبى الخلفاء العباسيين فى رجال السند، و به ضمن المعتزلة- الى حد ما- عطف الخلفاء العباسيين الأوائل، ثم الى أكبر حد، عطف خليفتين منهم، ذاق أهل السنة الويلات الكبيرة منهما، و نرى نفس هذا العامل السياسى فى وضع زيد بن على فى السند، و قد جذب المعتزلة حقا الزيود الى مذاهبهم.
[١] هو أمير المؤمنين سامى المناقب أبو الحسنين على بن أبى طالب الهاشمى رضى اللّه عنه استشهد سنة أربعين، ضربه عبد الرحمن بن ملجم الخارجى فى يافرخه فبقى يوما، ثم مات. و قتل ابن ملجم و أحرق، و كان ذلك صبيحة يوم الجمعة و هو خارج إلى الصلاة سابع عشر رمضان و له ثلاث و ستون سنة. و قيل:
ثمان و خمسون، و صلى عليه ابنه الحسن، و دفن بالكوفة فى قصر الإمارة عند المسجد الجامع، و غيب قبره.
و خلافته أربع سنين و أشهر و أيام. (شذرات الذهب ج ١ ص ٤٩).
[٢] توفى سنة تسع عشرة و هو: ابو المنذر أبى بن كعب الخزرجى سيد القراء. كان من علماء الصحابة، و مناقبه أكثر من أن تحصر، و قيل توفى سنة اثنتين و عشرين. (شذرات الذهب ج ١ ص ٣٠).