المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١١٠
و إذا حلت فيها، كان هناك أزليان، و إذا كانت حادثة، و حلت في الذات، لكانت الذات قد تغيرت، من حال (حال عدم العلم) إلى حال (حال العلم)، و التغير دليل الحدوث، فتكون الذات حادثة في صفاتها. و هذا ما لا يتفق و كماله تعالى. و بهذا يتبين السبب الحقيقي في نفي الصفات. و هو التوحيد الكامل للّه [١].
٢- تعريف اللّه:
اللّه عند المعتزلة واحد، ليس كمثله شيء، و هو السميع البصير و اللّه، لا يمنح سوى الوجود للخلق، و كل ما عدا الوجود، فلا يوجد أي تشابه بينه و بين اللّه.
و تعريف المعتزلة السابق للّه سبحانه، يعتبر بمثابة رد على النظريات الفلسفية المنتشرة في عصر المعتزلة، في القرنين الثاني و الثالث للهجرة، و ذلك حيث قرر الرافضة: «أن اللّه جسم» و رأي المشبهة: «أنه يشبه الخلق»، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
و ردا على مذاهب المجسمة، و المشبهة قال المعتزلة:
لا نعلم شيئا عن ماهيته سوى أنه الواحد. و هذا توحيد و تنزيه مطلق لذات البارى.
٣- ما يترتب على التعريف السابق:
على فكرة التوحيد التي تأكدت بنفي الصفات عن اللّه بنى المعتزلة:
مسألة الخلق: و هي مسألة مرتبطة ارتباطا وثيقا: بمبدإ نفي كل مشابهة، بين ماهية اللّه، و ماهية العالم المخلوق.
و بما أن هاتين الماهيتين مختلفتان، و متباينتان تماما في عرف المعتزلة، فقد قالوا: إن الماهية المحدثة، المخلوقة، ليست حاصلة من الماهية القديمة، لذلك قالوا بالعدم، و اعتبروه شيئا، و ذاتا، و عينا، و حقيقة يمنحها اللّه الوجود ليصير كائنا.
٤- صفات اللّه هي مجرد اعتبارات ذهنية:
و أنكر المعتزلة وجود صفات في اللّه حقيقية، و قديمة، و متميزة عن الجوهر.
الصفات عند المعتزلة، هي الجوهر نفسه.
[١] و في نفس هذا
الاتجاه جاء أبو هاشم الجبائي بفكرة «الأحوال» سعيا لافراد الخالق بالوحدانية