المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٠
فقال الجاحظ: «خفّض عليك ايدك اللّه فو اللّه، لأن يكون لك الأمر عليّ خير من إن يكون لي عليك. و إن أسيء، و تحسن أحسن في الأحدوثة عليك من أن أحسن و تسيء. و لإن تعفو عني في حال قدرتك، أجمل بك من الانتقام منى».
فقال: «أحمد اللّه، ما علمتك إلا كثير مزويق الكلام». فحل عنه الغل و القيد و أحسن إليه، و صدّره في المجلس، و قال: «هات الآن حديثك يا أبا عثمان».
و مات الجاحظ سنة خمس و خمسين و مائتين في أيام المهتدي.
و من هذه الطبقة: عيسى بن صبيح، كنيته، أبو موسى بن المردار.
و قال ابن الاحشيد: هو من علماء المعتزلة، و من المتقدمين فيهم، و كان ممن أجاب بشر بن المعتمر.
و من جهة أبي موسى، انتشر الاعتزال ببغداد، و يقال: أنه كان من أحسن عباد اللّه قصصا، و أفصحهم منطقا، و أثبتهم كلاما، و روى أن أبا الهذيل وقف عليه، فبكى و قال: «هكذا شهدنا أصحاب واصل و عمرو»
و يسمى راهب المعتزلة، و لما حضرته الوفاة، شك فيما في يده، فأخرجه قبل موته الى المساكين، تحرزا و اشفاقا.
و هو أستاذ الجعفرين [١]، و ناهيك بهما، علما و ورعا.
و من هذه الطبقة: موسى بن عمران الفقيه.
ذكر أبو الحسن، أنه كان واسع العلم في الكلام و الفتيا، و كان يقول بالارجاء.
[١] هما: جعفر بن حرب و يكنى أبا الفضل، و الثانى جعفر بن مبشر الثقفى، قال ابن يزداد: و لقد بلغا فى العلم و العمل، حتى كان يضرب بهما المثل، فكان يقال «علم الجعفرين، و زهدهما» كما يضرب المثل فى حسن السيرة: «بالعسرين». (المحيط بالتكليف التراجم).