المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٤٥
الحركة:
يطرح المعتزلة السؤال التالي:
هل الأجسام متحركة عند خلقها؟
و يقول الخياط: إنها لا ساكنة، و لا متحركة، و الحركة و السكون مكتسبتان من الوجود.
و يقول الجبائي و العلاف: إن الجسم ساكن، حال خلق اللّه له.
و عند النظام: الحركة تتبع حتما الوجود، و أنها ليست صفة من صفات المعدوم، بل يكتسبها المعدوم من الوجود.
و يتفق جميع المعتزلة على أن الحركة ليست من صفات المعدوم، بل هي صفة تكتسبها الموجودات حين توجد.
تعريف الحركة و السكون:
يعرف العلاف الحركة، بأنها انتقال الجسم من المكان الأول للمكان الثاني.
و يعرف السكون بأنه لبث الجسم في المكان زمانين متتاليين [١]. و تعريف العلاف هذا، بأن الحركة هي السكون في المكان الثاني، مهد الطريق لقول النظام، بأن الحركة مبدأ تغير ما، و أن السكون معناه، أن الجسم كان في المكان وقتين [٢]. كما أنه مهد الطريق لقول الجبائي بأن الحركة و السكون أكوان [٣]. و أن معنى الحركة، حسب رأي الجبائي، هو معنى الزوال، فلا حركة إلا و هي زوال، و أنه ليس معنى الحركة معنى الانتقال- و لقد اعتبر كل من أبو الهذيل، و النظام، و الجبائي، الحركة كونا في المكان الثاني.
و يقول معمر: إن السكون هو الكون.
الحركة إذن في رأي المعتزلة كون، بمعنى «أرسطو» القائل، بأن الكون
[١] المقالات: ص ٣٥٥، للأشعرى
[٢] نفس المصدر ص ٣٣٤
[٣] نفس المصدر ص ٣٥٥