المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٩٠
لا يحتمل مسألة النص، و مسألة سهم ذوي القربى»، و كان يميل إلى علي [١] عليه السلام ميلا عظيما، و صنف كتاب التفضيل [٢] و أحسن فيه غاية الإحسان.
و كانت كتبه تتصل بقاضي القضاة، حين صار إلى الري، حيث ولي القضاء فانقطعت كتبه.
و توفى سنة سبع و ستين و ثلاثمائة.
و منهم: أبو إسحاق بن عياش و هو ابراهيم بن عياش البصري [٣].
قال القاضي: و هو الذي درسنا عليه أولا، و هو من الورع و الزهد و العلم على حد عظيم.
و كان رحل إليه من بغداد قوم، فيجمعون مجلسه إلى مجلس أبي عبد اللّه، و كان مع مواصلته لأبي هاشم، كثر أخذه عن أبي علي بن خلاد، ثم عن الشيخ أبي عبد اللّه، ثم انفرد، و له كتاب في إمامة الحسن و الحسين عليهما السلام و فضلهما، و كتب أخرى حسان.
و منهم: السيرافيّان، و هما اثنان، أحدهما أبو القاسم السيرافي.
قال القاضي: شهدت له مجلسا، يدرس فيه الأصول و النحو.
قال: و لقد عقد أبو القاسم بن سعيد الأصفهاني، وزير السلطان في البصرة، مجلسا عظيما للجمع بين أصحاب أبي هاشم و بين الإخشيدية، فقد كانت الفتنة، عظمت بينهم، فحضرنا ذلك المجلس، فاتفق من زعيمهم الحبشى أنه قال في بعض ما جرى من كلام يجري مجرى التوبيخ له باحضار العامة.
فقال: «إنهم من أهل القرآن و السنن». فقال: «و ما الذي يفعل بالحركة و السكون؟» فأقبل أبو القاسم عليه بالتعنيف العظيم.
و قال: «كأنك ذممت ما جعله اللّه طريق معرفته»، و أخذ يورد في ذلك ما يقوّي به كلامه، و عظم الانتفاع به لنيته الصالحة.
[١] كذا فى الأصل و الأنسب هنا: كان يميل لعلي.
المنية و الأمل النص ٩٠ الطبقة العاشرة ..... ص : ٨٨
[٢] أي في تفضيل علي عليه السلام.
[٣] أبو إسحاق ابن عياش البصري: هو أبو إسحاق ابراهيم بن عياش البصري، المعتزلي، أستاذ القاضي عبد الجبار، قال عنه القاضي: أنه من الورع و الزهد و العلم على جانب عظيم. و له كتب كثيرة، منها كتاب «إمامة الحسن و الحسين».