المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٩
بعد أن كان موافقا له فى العدل، و انكار المعاني فى صفات اللّه تعالى، و من ثم، قلنا: «و سموا بذلك منذ اعتزل واصل، و عمرو بن عبيد، حلقة الحسن»، و قيل لقول قتادة- و كان من أصحاب الحسن-: «ما يصنع المعتزلة؟»، فكان تسميتهم بهذا الاسم.
روي عن عثمان الطويل [١]. قال: لقيت قتادة فقال: ما حبسك عنا؟ لعلّ هؤلاء المعتزلة، حبستك عنا. قلت نعم!، حديث رويته أنت عن النبي، صلّى اللّه عليه و سلم، قال: ما هو؟ قال: رويت أن النبي، صلى اللّه عليه و سلم، قال:
«ستفترق أمتي على فرق، خيرها و أبرها المعتزلة». و قيل: سموا بذلك، لرجوع عمرو بن عبيد، الى قول واصل في الفاسق، و خالف الحسن.
ذلك أنه لما خالف واصل، أقوال أهل زمانه، في الفاسق، و اعتزلها كلها، و اقتصر على المجمع عليه، و هو تسميته فاسقا، و رجع عمرو بن عبيد الى قوله، بعد مناظرة وقعت بينهما، سمى و أصحابه معتزله، لاعتزالهم كل الأقوال المحدثة.
و المجبرة [٢] تزعم، أن المعتزلة، لما خالفوا الاجماع في ذلك، سموا معتزلة، قلت: لم يخالفوا الاجماع، بل عملوا بالمجمع عليه، في الصدر الأول، و رفضوا المحدثات المبتدعة.
و أما أصل المجبرة، فقد بينا فيما سبق أن مذهبهم انما حدث في دولة معاوية و ملوك بنى مروان، فهو حادث مستند الى من لا ترضى طريقته، و سيأتي ما ورد عن أفاضل الصحابة في رده، فكيف يستند إليهم.
[سند مذهب المعتزلة]
و أما سند مذهبهم فقد قال أبو اسحاق بن عياش: و سند مذهبهم أصح أسانيد أهل القبلة، إذ يتصل الى واصل، و عمرو بن عبيد، قلت: و بيان ذلك أن الأمة سبع فرق كما مر، فالخوارج [٣] مذهبهم حدث في أيام علي عليه
[١] من تلاميذه واصل و له ترجمة، انظر ص ٥٧
[٢] هم الذين لا يثبتون للعبد فعلا و لا قدرة عليه أصلا، و ذلك خلافا للقدرية كما سيأتى شرح فيما بعد.
[٣] اختلفت الخوارج فيما بعد ظهورها الى عشرين فرقة كل واحدة تكفر سائرها، و لقد اختلفوا فيما يجمع الخوارج على اختلاف مذاهبها فذكر الكعبى فى مقالاته: إن الّذي يجمع الخوارج على اختلاف مذاهبها:
اكفار على، و عثمان، و الحكمين و أصحاب الجمل و كل من رضى بتحكيم الحكمية، و الاكفار بارتكاب