المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٨٨
فقال: «ما يسرني منهم أن يصلوا خلفي، كما لا يسرني أن يصلي خلفي اليهود».
و منهم إمامية: كالحسن بن موسى النوبختي، فان محله في العلم و الاطلاع على المذاهب، بخلاف محلّ غيره. و هو منسوب إلى نوبخت.
الطبقة العاشرة
اعلم أن هذه الطبقة تشتمل على ذكر من أخذ عن أبي هاشم، و عمن هو من طبقته، مع اختلاف درجاتهم، و تفاوت أحوالهم. و قدمنا أصحاب أبي هاشم لكثرتهم، و براعتهم.
فمنهم: أبو علي بن خلاد [١]. صاحب كتاب «الأصول و الشروح»، درس على أبي هاشم بالعسكر، ثم ببغداد، و كان في الابتداء بعيد الفهم، فربما بكى، لما لم يجد نفسه عليه، فلم يزل مجاهدا لنفسه حتى تقدم على غيره.
قال القاضي: كان على إتمام الشرح، فاتفق له المقام في البصرة، و كان هناك الخالدي، و هو أصل في الإرجاء، فقدم الكلام في الوعيد، و كان ينسب إلى أدب و معرفة، و مات و لم يبلغ حد الشيخوخة.
و منهم: الشيخ المرشد أبو عبد اللّه الحسين بن علي البصري، أخذ عن أبي علي بن خلاد أولا، ثم أخذ عن أبي هاشم، لكنه بلغ بجده، و اجتهاده ما لم يبلغه غيره من أصحاب أبي هاشم.
و كما صبر على ذلك في علم الكلام، صبر على مثله في الفقه، فانه لازم مجلس أبي الحسن الكرخي الزمان الطويل، حالا بعد حال، و لم يحظ في الدنيا بما جرت به العادة للعلماء، بل كان في بغداد، يصبر على الشدائد و هو مكب على طلب العلم.
[١] أبو علي بن خلاد: هو ابن خلاد البصرى. أبو علي محمد بن خلاد من أصحاب أبي هاشم، خرج إليه الى العسكر، و أخذ عنه و كان مقدما من أصحابه ... المعروف بقشور (الفهرست ص ٢٤٧ لابن النديم)