المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٨٠
قال القاضي: و إنما قدمناه، و إن تأخر في السن، عن كثير ممن نذكر في هذه الطبقة لتقدمه في العلم.
و ذكر أبو الحسن: أنه لم يبلغ غيره مبلغه في علم الكلام. و كان من حرصه يسأل أبا علي حتى يتأذى به.
فسمعت أبا علي، في بعض الأوقات، عند الحاجة يقول: لا تؤذنا، و يزيد فوق ذلك.
و كان يسأل طول نهاره ما قدر عليه، فاذا كان في الليل سبقه الى موضع
البهشمية: تنسب هذه الفرقة لأبى هاشم الجبائى، و هى عديدة الاتباع و التلاميذ. كما أن لها معارضيها، و هم الاخشيدية، و لقد كان الجبائى من أحسن من عرف علم الكلام، و اقتدر عليه، و هو أول من ابتدع نسبة الخلق الى المخلوق، كما يقول ذلك البغدادى فى كتاب الفرق بين الفرق ص [٦٩] و كذلك قررها الأسفراييني ز في كتاب التبصير في الدين ص ٣٨ و يعرض البغدادي فى كتاب الفرق بين الفرق، لبعض مسائله، و يكفره فيها، كما هو معروف عنه، حيث يكفر البغدادى سائر المعتزلة، و فضائحه التى يذكرها هى:
١- استحقاق الذم و العقاب لا على فعل.
٢- استحقاق الذم و الشكر على فعل الغير.
٣- قوله في العقوبة، أنها لا تصح على المذنب بعد العجز عن مثله
٤- قوله في التوبة أنها لا تصح، عن الذنب، بعد العجز عن مثله
٥- قوله فى الإرادة المشروطة
٦- قوله بالأحوال، التى كفره فيها مشاركوه فى الاعتزال.
٧- نفى جملة من الأعراض.
٨- قوله في باب الفناء، أن اللّه لا يقدر أن يفنى ذرة من العالم، مع بقاء السموات و الأرض
٩- قوله بأن الطهارة غير واجبة.
غير أن عرض البغدادى فى كتابه، لا يعطى صورة حقيقية المذهب البهشمى، فان الناظر المتمعن في الموسوعة الكلامية العظيمة الجامعة «المغنى» للقاضي عبد الجبار، يستطيع تماما أن يقف على مذهب الشيخين، و هما: أبو على، أبو هاشم الجبائى، فأنهما قد تعرضا لجميع مسائل الكلام و دقيقه، و كانا رئيسين لأكبر مدرسة من المدارس المعتزلية، التى استمرت حتى زمان القاضى عبد الجبار، أى أنها استمرت الى قرنين من الزمان فى نضوج عقلى مستمر، و جمعت من التلاميذ ما لا حصر له، فمنهم: أبو علي بن خلاد البصرى، و أبو إسحاق بن عياش، و الصاحب اسماعيل بن عياد وزير آل بويه، و أبو الحسن الأشعري، القاضى عبد الجبار، أوب عبد اللّه، أبو: عمر الباهلي و غيرهم كثيرون. و لقد أعد الدكتور عصام الدين محمد بحثا في موضوع أبي هاشم الجبائي، و فلسفته، و أثره في الفكر المعتزلى، لعل اللّه ييسر اخراجه باذنه.