المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٧٤
و عن الباقر [١] عليه السلام أنه قال: «أعتق علي عليه السلام ألف عبد، و كان يصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة». قلت: «و الذي روي عن الباقر فيه بعد، و اللّه أعلم، إذ قد اجتهد بعض الصالحين، فلم تتسع له الليلة لأكثر من ثلاثمائة ركعة بالفاتحة و الاخلاص».
و كان من تلاميذه، أبو الحسين أبو القسم البلخي، و لما أراد الانصراف عنه إلى خراسان، أراد أن يمر على أبي علي الجبائي فسأله أبو الحسين بحق الصحبة ألا يفعل، لأنه خاف أن ينسب إلى أبي علي، و هو من أحفظ الناس، لاختلاف المعتزلة في الكلام، و أعرفهم بأقوالهم.
و كان أبو القسم يكاتبه بعد العود إلى خراسان حالا بعد حال، ليعرف من جهته ما خفي عليه.
و من هذه الطبقة: أبو القسم عبد اللّه بن أحمد محمود البلخي الكعبي، و هو يعد من معتزلة بغداد، لأخذه عن أبي الحسين الخياط، و نصرته لمذهب البغداديين.
و هو رئيس نبيل، غزير العلم بالكلام و الفقه، و علم الأدب، واسع المعرفة في مذاهب الناس.
و له مصنفات جليلة الفوائد «عيون المسائل» و غيرها من مصنفاته، آثاره جليلة في مناظرة المخالفين، و اهتدى به أناس كثير من خراسان.
قال القاضى: و له كتاب في التفسير و قد أحسن. و ذكر عند أبي علي فقال:
«هو أعلم من أستاذه».
قال القاضى: و روي أنه دخل عليه بعض أصحاب أبى هاشم، و كان يظهر الاستفادة منه.
و روي أنه حضر مجلس أبي أحمد المنجم- و المتكلمون مجتمعون- فعظّموه غاية الإعظام، و لم يبق أحد إلا قام له. و دخل يهودي، فتكلم معه بعضهم في نسخ الشرائع، و بلغوا موضعا حكّموا أبا القسم فيه، فقال لليهودي: «إن
الترمذي حديثه، و قال الهيثمى و لأنس عند الترمذي أن الجنة تشتاق إلى ثلاثة فذكرهم. أنظر مجمع الزوائد ٩/ ٣٤٤.
[١] الباقر: هو: محمد بن علي المعروف بالباقر، من أئمة أهل البيت عليهم السلام توفي سنة ١١٤ ه.