المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٧٣
و سئل عن أفضل الصحابة فقال: «أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، لأن الخصال التي فضل الناس بها، متفرقة في الناس، و هي مجتمعة فيه» و عدّ الفضائل. فقيل: فما منع الناس من العقد له بالامامة. فقال:
«هذا باب لا علم لي به، إلا بما فعل الناس، و تسليمه الأمر على ما أمضاه عليه الصحابة، لأني لما وجدت الناس قد عملوا، و لم أره أنكر ذلك، و لا خالف، علمت صحة ما فعلوا». قلت: «و بيان صحة اجتماع خصال الفضل في علي عليه السلام، و تفرّقها في الصحابة، ما قد صح نقله، من أن السابقين إلى الاسلام، ثلاثة: علي، و أبو بكر، و زيد بن حارثة. و علماء الصحابة، ثلاثة، علي، و معاذ بن جبل، و ابن مسعود، و الزهاد ثلاثة: علي، و عمر، و أبو ذر.
و المجاهدون ثلاثة: علي، و الزبير، و أبو دجانة. و القرّاء ثلاثة: علي، و عثمان، و أبي بن كعب. و المفسّرون ثلاثة: علي، و ابن عباس، و ابن مسعود.
و الأسخياء ثلاثة: علي، و أبو بكر، و عثمان. و أفاضل أقارب النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم ثلاثة: علي، و جعفر، و العباس. و أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس من الرجال ثلاثة: علي و الحسن و الحسين.
و عن أبي الدرداء أنه قال: «العلماء ثلاثة، رجل بالشام، يعني نفسه، و رجل بالكوفة، يعني ابن مسعود، و رجل بالمدينة، يعني عليا عليه السلام. ثم قال، و الذي بالشام يسأل الذي بالكوفة، قال و الذي بالكوفة يسأل الّذي بالمدينة، و الذي بالمدينة لا يسأل أحدا».
و عن النبي أنه قال: «الصدّيقون ثلاثة، حزقيل مؤمن آل فرعون، و حبيب النجار مؤمن آل يس، و علي بن أبي طالب و هو أفضل الثلاثة». [١]
و عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال: «اشتاقت الجنة إلى ثلاثة، علي، و عمّار، و سلمان» [٢]
[١] هذا الحديث أخرجه أبو نعيم فى المعرفة و ابن عساكر و ابن مردويه من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أبي ليلى الأنصارى و اسمه بلال صحابي شهد أحدا و ما بعده و عاش الى خلافة علي و حسن هذا الحديث السيوطى فى الجامع الصغير. أنظر: فيض القدير للمناوى (٤/ ٢٣٨).
[٢] الحديث عن أنس رضى اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال ثلاث تشتاق إليهم الحور العين على و عمار و سلمان: قال الهيثمى: رواه الطبرانى و رجاله رجال الصحيح غير أن أبى ربيعة الإيادى و قد حسن