المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٧
لقولهم بعدل اللّه و حكمته، «و الموحدة» لقولهم: لا قديم مع اللّه، و يحتجون للاعتزال، أي لفضله، بقوله تعالى: «وَ أَعْتَزِلُكُمْ» [١] و نحوها، و هو قوله تعالى: «وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا» [٢]، و ليس إلا بالاعتزال عنهم. و احتجوا من السنة، بقوله صلّى اللّه عليه و سلم: «من اعتزل من الشر سقط فى الخير».
و احتجوا أيضا بالخبر، الّذي رواه سفيان الثوري [٣]، عن ابن الزبير، عن جابر بن عبد اللّه، عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم: «من اعتزل من الشر سقط فى الخير». و احتجوا أيضا بالخبر، الّذي رواه سفيان الثورى عن ابن الزبير، عن جابر بن عبد اللّه، عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، و هو قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «ستفترق أمتي على بضع و سبعين فرقة أبرها و أتقاها الفئة المعتزلة» [٤]، و هو تمام الخبر. ثم قال سفيان لأصحابه: «تسموا بهذا الاسم، لانكم اعتزلتم الظلمة»، فقالوا: سبقك بها عمرو بن عبيد و أصحابه. فكان سفيان، بعد ذلك يروى: «واحدة ناجية».
مسألة: و كان السبب، في أنهم سموا بذلك، أي معتزلة، ما ذكر أن واصلا، و عمرو بن عبيد، اعتزلا حلقة الحسن، و استقلا بأنفسهما، ذكره ابن
[١] آية ٤٨ ك- مريم.
[٢] آية ١٠ م المزمل.
[٣] توفى فى سنة إحدى و ستين و مائة فى شعبان منها. و هو الامام أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد الثورى، الفقيه سيد أهل زمانه علما و عملا، و له ست و ستون سنة، روى عم عمرو بن مرة، و سماك بن حرب و خلق كثير، قال شعبة و يحيى بن معين و غيرهما: سفيان أمير المؤمنين فى الحديث. و قال أحمد بن حنبل: لا يتقدم على سفيان فى قلبى أحد. و كان سفيان كثير الحط على المنصور لظلمه، فهمّ به و أراد قتله، فما أمهله اللّه. و أثنى عليه أئمة عصره بما يطولنا ذكره، و مات سفيان بالبصرة متواريا، و كان صاحب مذهب. (شذرات الذهب لابن الحنبلى ج ١ ص ٥٠؟؟؟).
[٤] هذا الحديث ليس فى كتب الحديث المعتمدة، و هو من جملة الأحاديث الموضوعة على ألسنة الثقات.
إذ ليس فى كتب السنة إلا الحديث المشهور عن جماعة من الصحابة «و ان أمتى ستفترق على ثنتين و سبعين فرقة كلها فى النار الا واحدة و هى الجماعة» و فى رواية «ما أنا عليه و أصحابى» و روي بألفاظ متقاربة كما فى مسند أحمد ٣/ ١٤٥ و سنن أبى داود: كتاب السنة (٥/ ٥١٤) و الترمذي كتاب الإيمان: باب افتراق هذه الأمة ٤/ ١٢٤ و ابن ماجة: كتاب الفتن: باب افتراق الأمم ٢٢/ ١٣٢١.