المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٨
سليمان قطع يدي عيسى الطبرى، و كان زاهدا متكلما فى عباد اللّه الصالحين، فلما بلغ ثمامة قال، قتلني اللّه إن لم أقتله» و كان ثمامة قد تفرد للعبادة، فاتصل بالرشيد، و تمكن منه لعلمه و فضل أدبه، إلى أن عاد له فى طريق مكة، فكان يملي أذنيه علما، الى أن حج معه، و حوّله بتدبيره الى طريق البصرة في منصرفة، و هجم به على سلاح لمحمد بن سليمان، فكان من الرشيد ما كان.
و من هذه الطبقة: عمرو بن بحر بن الجاحظ [١]، و كنيته أبو عثمان.
قال أبو القسم: و هو كناني من صلبهم.
قال المرتضى: بل هو مولى لهم، أخذ عن النظام.
قال ابن يزداد و هو نسيج وحده فى جميع العلوم، جمع بين علم الكلام و الأخبار، و الفتيا، و العربية، و تأويل القرآن و أيام العرب مع ما فيه من الفصاحة.
و له مصنفات كثيرة نافعة في التوحيد، و اثبات النبوة، و في الامامة، و فضائل المعتزلة و غير ذلك.
قال أبو علي «ما أحد يزيد على أبي عثمان، و أغرى بشيئين- كون المعارف ضرورية، و الكلام على الرافضة».
قال الحافظ: «قلت لأبي يعقوب الحرمي، من خلق المعاصي؟» قال:
«اللّه» قلت: «فمن عذب عليها؟» قال: «اللّه» قلت: «فلم؟» قال: «لا أدري و اللّه».
و روى أنه كان في حداثته مشتغلا بالعلم، و أمه تموّنه، فجاءته يوما بطبق عليه كراريس، فقال: «ما هذا؟» قالت: «هذا الذي تجبئ به»، فخرج مغتما، و جلس فى الجامع، و موسى بن عمران جالس، فلما رآه مغتما، قال له: «ما شأنك؟» فحدثه الحديث، فأدخله المنزل و قرب إليه الطعام،
[١] الجاحظية: ينتسبون إليه و هم الذين اغتروا بحسن بيان الجاحظ فى كتبه التى لها ترجمة تروق بلا معنى. و لم يصل من كتب أهل طبقته قدر ما وصل إلينا من مؤلفاته، و له منزلة سامية عند أهل الأدب.
يثق ابن حزم بنقله توفى سنة ٢٥٦ ه. و يقول عنه أبو الحسين الملطى: كان صاحب تصنيف و لم يكن صاحب جدل (الفرق: ص ١٠٥).