المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٠
القائل
أن كنت تعلم ما أقول
و ما تقول فأنت عالم
أو كنت تجهل ذا و ذاك
فكن لأهل العلم لازم
أهل الرئاسة من ينازعهم
رياستهم فظالم
سهرت عيونهم و أنت
عن الّذي قاسوه نائم
لا تطلبنّ رئاسة
بالجهل أنت لها مخاصم
لو لا مقامهم رأيت
الدين مضطرب الدعائم
و ثمامة من تلامذة بشر بن المعمر [١]، و من شعر البشر، قوله لهشام بن الحكم:
تلعّبت بالتوحيد حتى كأنما
تحدّث عن غول ببيداء سملق
لأن «الغول» عند العرب تقلب نفسها من صورة الى صورة، كذلك هشام ابن الحكم [٢]، قال فيه مقالات كثيرة، فمرة قال: «نور يتلألأ»، و مرة قال: «من حيث جئته، رأيته»، و مرة قال: «هو مثل الانسان».
و من هذه الطبقة: معمر بن عباد السلمي [٣]، يكنى أبا عمرو، و كان عالما عدلا، و تفرّد بمذاهب نذكرها ان شاء اللّه تعالى، و كان بشر بن المعتمر و هشام ابن عمر، و أبو الحسين المدائنيّ، من تلامذته.
قال القاضي: «و لما منع الرشيد من الجدال في الدين، و حبس أهل علم الكلام، كتب إليه ملك السند: انك رئيس قوم لا ينصفون، يقلدون الرجال، و يغلبون بالسيف، فإن كنت على ثقة من دينك، فوجه الى من أناظاره، فإن كان الحق معك اتبعناك، و ان كان معي تبعتني. فوجه إليه قاضيا، و كان عند
[١] توفى بشر فى حدود سنة ٢١٠ ه و كان زعيما للبشرية. و قد كفره إخوانه من القدرية فى أمور
[٢] مات بعد نكبة البرامكة مستترا، و قبل أنه أدرك رمان المأمون، و له أنباء فى الرفض، و التجسيم، ربما تكون بعضها مولّدة لصلته بالبرامكة.
[٣] المعمرية تنسب إليه و هى إحدى فرق المعتزلة.