المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٨
الهذيل أتى إلى زوجته أخت عمرو، و هي أم يوسف، فدفعت إليه قمطرين، فعسى أن يكون جل كلامه من ذلك. و مات و هو ابن إحدى و خمسين سنة.
و خمسين سنة.
فرع:
و من ملح كلامه حين قال له خالد بن عبد اللّه القسري [١]: «بلغني أنك قلت قولا، فما هو؟» قال: «يحبون أن يحمدوا أنفسهم، و يلوموا خالقهم». فقال: «لا، و لا كرامة الزم شأنك». قلت: «و ملحه كثيرة اختصرنا منها ما ذكرنا»
و من هذه الطبقة، عمرو بن عبيد بن ثاب، و ثاب من سبي بابل من ثغور بلخ، و هو مولى لآل عرادة من يربوع بن مالك، و كنية عمرو أبو عثمان. روى ابن يزداد [٢] باسناده عن صالح بن عمرو بن زيد قال: «كان عمرو بن عبيد من أعلم الناس بأمر الدين و الدنيا» قال صالح: و سئل ابن السماك، فقيل، صف لنا عمرو بن عبيد» فقال: «كان عمرو إذا رأيته مقبلا، توهمته جاء من دفن والديه، و لما رأيته جالسا، توهمته أجلس للقعود، و إذا رأيته متكلما، توهمت أن الجنة و النار لم يخلقا إلّا له». و عن يحيى بن معين [٣] قال: حدثنا سفيان بن
[١] قتل سنة ست و عشرين و مائة، عزله هشام بن عبد الملك عن عمله و ولايته العراق و خراسان، و قد حبس خالد هو و أهله، و فى هذا يقول: «خرجت غازيا فى سبيل اللّه، سامعا مطيعا. فخلفت فى عقبى، و أخذ حرمى و حرم أهل بيتى، فحبسوا مع أهل الجرائم، كما يفعل أهل الشرك! فما منع عصابة منكم أن تقوم فتقول: علام حبس حرم هذا السامع المطيع! أخفتم أن تقتلوا جميعا! أخافكم اللّه» ثم قال: «ما لى و الهشام! ليكفن عنى هشام، أو لأدعون إلى عراق الهوى، شامى الدار، حجازى الأصل- يعنى محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس- و قد أذنت لكم أن تبلغوا هشاما». فلما بلغه ما قال، قال: «خرف أبو الهيثم». و قد قتل أيام الوليد بعد أن هلك هشام و انتهت خلافته (تاريخ الطبرى:
لأبى جعفر محمد بن جرير الطبرى (ج ٢ ص ٢٥٤ و ما بعدها).
[٢] و هو على بن محمد بن الحسن بن يزداد (بالدال أو الذال)، العبدى- أبو تمام كان ينتحل الاعتزال، و يقول بخلق القرآن، و كان ثقة فى الحديث. (المحيط التراجم).
[٣] هو الإمام أبو زكريا: يحيى بن معين البغدادى، عاش خمسا و سبعين سنة، توفى سنة ثلاث و مائتين. و جاء عنه أنه قال: «كتبت بيدى هذه ستمائة ألف حديث».