المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٣
محمد بن الحنفية [١]: فقد مر أن واصلا أخذ علم الكلام عنه، و صار كالأصل لسنده، و له منزلة عظيمة في الفضل و العلم. قال الحاكم: و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، أذن لعلي عليه السلام إذا حدث له مولد أن يسميه باسمه و يكنيه بكنيته، فلما ولد سماه: «محمدا» نوكنّاه: «أبا القاسم» و كلامه فى علم الكلام أوسع من كلام الحسنين، و إن كانا أفضل منه لمكانهما من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و إمامتهما. و سئل أبو هاشم عن محمد بن علي عن مبلغ علمه، فقال: إذا أردتم معرفة ذلك، فانظروا الى أثره في واصل بن عطاء.
و قال شبيب بن شبة: «ما رأيت في غلمان ابن الحنفية أكمل من عمرو ابن عبيد [٢]» فقيل له: متى اختلف عمرو بن عبيد الى ابن الحنفية؟ فقال: إن عمرا غلام واصل، و واصل غلام محمد، و مقامات بقية أهل البيت فى العدل كثيرة، كمقام على بن الحسين مع زياد و غيره، فإنه لما وصل الى زياد «مطموس». [٣].
و من هذه الطبقة من التابعين: سعيد بن المسيب [٤] فاله ذكره جماعة من
[١] محمد بن الحنفية: هو ابن على بن أبى طالب كرم اللّه وجهه. فقيه جليل توفى سنة ٨١ ه.
(الفرق بين الفرق ص ٢٦).
و يقول عنه صاحب شذرات الذهب: توفى أبو القاسم محمد بن على بن أبى طالب الهاشمى بن الحفية عن سبعين سنة إلا سنة، سنة إحدى و ثمانين، و كان جمع له بين الاسم و الكنية ترخيصا من النبي عليه الصلاة و السلام قال لعلى: «سيولد لك غلام بعدى و قد نحلته اسمى و كنيتى و لا يحل لأحد من أمتى بعده» و كان ابن الحنفية نهاية فى العلم و غاية فى العبادة، و توقف عن حمل راية أبيه يوم الجمل و قال:
«هذه مصيبة عمياء» فقال له أبوه: (ثكلتك أمك أ تكون عمياء و أبوك قائدها؟) و كان شديد القوة قيل: استطال أبوه درعا فقطعه من الموضع الّذي علم له. (شذرات الذهب: ج ١ ص ٨٧- ٨٩).
[٢] عمرو بن عبيد: أبو عثمان البصرى المعتزلى القدرى مع زهده و تألهه ... ولاؤه لبنى تميم، و كان أبوه من شرطة الحجاج. قال الخطيب: مات بطريق مكة سنة ثلاث و أربعين و مائة. (ميزان الاعتدال:
الذهبى ص ٢٧٣ القسم الثالث).
[٣] و هذا القول يبين أصول السند المعتزلى.
[٤] سعيد بن المسيب: الإمام الجليل أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومى المدنى، أحد أعلام الدنيا سيد التابعين، قال مكحول و قتادة و الزهرى و غيرهم: ما رأينا أعلم من ابن المسيب، توفى سنة ٩٤ ه.