المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٧٦
«الجوهر» جوهر في العدم، و «العرض» عرض في العدم، و كذلك أطلق جميع أسماء الأجناس و الأصناف، حتى قال:
السواد سواد في العدم، فلم يبق إلا «صفة الوجود» أو الصفات التي تلزم الوجود و الحدوث، و أطلق على «المعدوم» لفظ «الثبوت».
و قال في نفي الصفات عن «الباري»، مثل ما قاله أصحابه، و كذا القول في القدر، و السمع، و العقل.
و انفرد الكعبي عن أستاذه بمسائل:
منها قوله: إن «إرادة الباري» تعالى، ليست صفة قائمة بذاتها، و لا هو مريد لذاته، و لا إرادته حادثة في محل، أو لا في محل، بل، إذا أطلق عليه أنه مريد، فمعناه أنه: عالم، قادر، غير مكره في فعله، و لا كاره.
ثم إذا قيل: هو «مريد» لأفعاله، فالمراد به أنه خالق لها على وفق علمه، و إذا قيل: هو «مريد» لأفعال عباده، فالمراد به أنه آمر بها، راض عنها.
و قوله في كونه «سميعا» «بصيرا»، راجع إلى ذلك أيضا، فهو «سميع»، بمعنى أنه عالم بالمسموعات. «بصير» بمعنى أنه عالم بالمبصرات.
و قوله في «الرؤية»، كقول أصحابه، نفيا و إحالة، غير أن أصحابه قالوا:
يرى الباري تعالى لذاته، و يرى المرئيات، و كونه مدركا لذلك، زائد على كونه عالما.
و قد أنكر «الكعبي» ذلك، قال: معنى قولنا: يرى ذاته، و يرى المرئيات، أنه عالم بها فقط.
١٢- الجبائية و البهشمية
أصحاب «أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائى»، و ابنه «أبي هاشم عبد السلام»، و هما من «معتزلة البصرة» [١]
انفردا عن أصحابهما بمسائل، و انفرد أحدهما عن صاحبه بمسائل، أما
[١] للدكتور عصام الدين محمد بحث فى موضوع «التولد عند المعتزلة» تحت الطبع، يظهر قريبا باذن اللّه تعالى.