المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٧٣
إنكار ظواهرها من نسبتها إلى الباري تعالى، و وجوب تأويلها؟ و ذلك عين مذهب الصحابة؟
و من بدعه في الدلالة على «الباري» تعالى قوله: إن «الأعراض» لا تدل على كونه خالقا، و لا تصلح «الأعراض» «دلالات»، بل «الأجسام» تدل على كونه خالقا، و هذا أيضا عجب.
و من بدعه في «الإمامة» قوله: إنها لا تنعقد في أيام الفتنة، و اختلاف الناس، و إنما يجوز عقدها في حال الاتفاق و السلامة.
و كذلك «أبو بكر الأصم» من أصحابه، كان يقول: الإمامة لا تنعقد إلا بإجماع الأمة، عن بكرة أبيهم.
و إنما أراد بذلك الطعن، في إمامة «على»- رضي اللّه عنه، إذ كانت «البيعة» في أيام الفتنة، من غير اتفاق من جميع الصحابة، إذ بقي في كل طرف طائفة.
و من بدعه: أن «الجنة» و «النار»، ليستا مخلوقتين الآن، إذ لا فائدة في وجودهما، و هما جميعا خاليتان ممن ينتفع و يتضرر بهما، و بقيت هذه المسألة منه اعتقادا «للمعتزلة».
و كان يقول: «بالموافاة»، و أن الإيمان هو الذي يوافي الموت.
و قال: من أطاع اللّه جميع عمره، و قد علم أنه يأتي بما يحبط أعماله، و لو بكبيرة، لم يكن مستحقا للوعد، و كذلك على العكس.
و صاحبه «عباد» من المعتزلة، و كان يمتنع من إطلاق القول، بأن اللّه تعالى خلق «الكافر» لأن «الكافر»: كفر، و إنسان، و اللّه تعالى لا يخلق «الكفر».
و قال: «النبوة» جزاء على عمل، و إنها باقية ما بقيت الدنيا.
و حكى «الأشعري» عن «عباد»، أنه زعم أنه لا يقال: إن اللّه تعالى لم يزل قائلا، و لا غير قائل، و وافقه «الإسكافي» على ذلك.
قالا: و لا يسمى «متكلما». و كان «الفوطي» يقول: إن «الأشياء» قبل كوّنها «معدومة» و ليست أشياء، و هي بعد أن تعدم عن وجود، تسمى «أشياء».