المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٦٧
و أما صفة الفعل: فإن أراد بها فعل نفسه في حال إحداثه، فهي خلقه له، و هي قبل الخلق، لأن ما به يكون الشيء، لا يجوز أن يكون معه، و إن أراد بها فعل عباده، فهي الأمر به.
الخامسة: قال، إن عند اللّه تعالى «لطفا» لو أتى به، لآمن جميع من في الأرض إيمانا يستحقون عليه الثواب، استحقاقهم لو آمنوا من غير وجوده، و أكثر منه، و ليس على اللّه تعالى أن يفعل ذلك بعباده.
و لا يجب عليه رعاية الأصلح، لأنه لا غاية لما يقدر عليه من الصلاح، فما من «أصلح» إلا و فوقه «أصلح»، و إنما عليه أن يمكن العبد بالقدرة و الاستطاعة، و يزيح العلل بالدعوة و الرسالة.
و «المفكر»- قبل ورود السمع- يعلم الباري تعالى بالنظر و الاستدلال، و إذا كان مختارا في فعله، فيستغني عن «الخاطرين»، لأن الخاطرين لا يكونان من قبل اللّه تعالى، و إنما هما من قبل الشيطان.
و المفكر الأول، لم يتقدمه شيطان، يخطر الشك بباله، و لو تقدم، فالكلام في الشيطان كالكلام فيه.
السادسة: قال: من تاب عن كبيرة، ثم راجعها، عاد استحقاق العقوبة الأولى، فإنه قبلت توبته، بشرط أن لا يعود.
٦- المعمرية
أصحاب «معمر بن عباد السلمي»، و هو من أعظم «القدرية» فرية، في تدقيق القول، بنفي الصفات، و نفي القدر خيره و شره من اللّه تعالى، و التكفير و التضليل على ذلك. و انفرد عن أصحابه بمسائل:
منها، أنه قال، إن اللّه تعالى لم يخلق شيئا غير «الأجسام». فأما «الأعراض» فإنها من اختراعات «الأجسام»، إما طبعا: كالنار التي تحدث الإحراق، و الشمس: الحرارة، و القمر: التلوين.
و إما اختيارا: كالحيوان يحدث الحركة، و السكون، و الاجتماع، و الافتراق.