المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٦٦
و لهما طريقة أخرى في (التناسخ)، و كأنهما مزجا كلام (التناسخية)، و (الفلاسفة) و (المعتزلة) بعضها ببعض.
٥- البشرية
أصحاب «بشر بن المعتمر» كان من أفضل علماء المعتزلة، و هو الذي أحدث القول «بالتولد» و أفرط فيه [١].
و انفرد عن أصحابه بمسائل ست:
الأولى منها: أنه زعم، أن اللون، و الطعم، و الرائحة، و الادراكات كلها من السمع و الرؤية ... يجوز أن تحصل متولدة من فعل العبد، إذا كانت أسبابها من فعله، و إنما أخذ هذا من «الطبيعيين»، إلا أنهم لا يفرقون بين «المتولد» و المباشر بالقدرة، و ربما لا يثبتون القدرة على «منهاج» المتكلمين. و قوة الفعل، و قوة الانفعال، غير القدرة التى يثبتها المتكلم.
الثانية: قوله، إن الاستطاعة هي سلامة البنية، و صحة الجوارح، و تخليتها من الآفات. و قال، لا أقول يفعل بها في الحالة الأولى و لا في الحالة الثانية، لكني أقول، الإنسان يفعل، و الفعل لا يكون إلا في الثانية.
الثالثة: قوله، إن اللّه تعالى قادر على تعذيب الطفل، و لو فعل ذلك كان ظالما إياه، إلا أنه لا يستحسن أن يقال ذلك في حقه، بل يقال، لو فعل ذلك كان الطفل بالغا، عاقلا، عاصيا بمعصية ارتكبها، مستحقا للعقاب، و هذا كلام متناقض.
الرابعة: حكى «الكعبي» عنه أنه قال، إرادة اللّه تعالى فعل من أفعاله، و هي على وجهين، «صفة ذات» و «صفة فعل» فأما صفة الذات فهي: أن اللّه تعالى لم يزل مريدا لجميع أفعاله، و لجميع الطاعات من عباده، فإنه حكيم، و لا يجوز أن يعلم الحكيم صلاحا و خيرا، و لا يريده.
[١] للدكتور عصام الدين محمد بحث فى موضوع «التولد عند المعتزلة» تحت الطبع، يظهر قريبا باذن اللّه تعالى