المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٦
و الواجب على هذا الفصل، أن يكون اللّه خلق الشيء من شيء، و إنما يصح القول بأنه خلق الشيء لا من شيء، على أصول أصحابنا «الصفاتية»، الذين أنكروا كون المعدوم شيئا.
و أما دعوى إجماع المعتزلة، على أن العباد يفعلون أفاعيلهم بالقدرة التى خلقها اللّه تعالى فيهم، فغلط منه عليهم لأن «معمرا» منهم زعم «أن القدرة مثل الجسم القادر بها و ليست من فعل اللّه تعالى» و «الأصم» منهم ينفي وجود القدرة، لأنه ينفي الأعراض كلها، و كذلك دعوى إجماع المعتزلة على أن اللّه تعالى لا يغفر لمرتكبي الكبائر من غير توبة منهم غلط منه عليهم.
هذا ما أجمع و اتفق عليه المعتزلة/ فيما بينهم كما ورد بالفرق [١].
و ينبغى الاسارة هنا الى اننا تناولنا فى الجزء الثانى من هذا الكتاب حقيقة نظر المعتزلة لجميع تلك المسائل التى اوردناها عن البغدادى.
[١] ص: ٧٠، و الصفحات السابقة. و البغدادى فى عرضه لآراء المعتزلة يتأثر بانتمائه، و انظر كتابات أبى هاشم الجبائى و فلسفته و أثره فى الفكر المعتزلى: تأليف دكتور عصام الدين محمد.