المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٥٩
عنها. و عنه أخذ «الكعبي» مذهبه في الإرادة. [١].
الثالثة: قوله إن أفعال العباد كلها حركات فحسب، و الكون حركة اعتماد، و العلوم و الإرادات حركات النفس، و لم يرد بهذه الحركة حركة النقلة. و إنما الحركة عنده مبدأ تغير ما، كما قالت الفلاسفة، من إثبات حركات في الكيف، و الكم، و الوضع، و الأين، و المتى .... إلى أخواتها.
الرابعة: وافقهم أيضا في قولهم إن الانسان في الحقيقة هو «النفس»، و «الروح»، و «البدن» آلتها و قالبها. غير أنه تقاصر عن إدراك مذهبهم، فمال إلى قول الطبيعيين منهم.
إن «الروح» جسم لطيف مشابك للبدن، مداخل للقلب بأجزائه، مداخلة المائية في الورد، و الدهنية في السمسم، و السمنية في اللبن.
و قال: إن «الروح» هي التي لها: قوة، و استطاعة، و حياة، و مشيئة، و هي مستطيعة بنفسها، و لا استطاعة قبل الفعل.
الخامسة: حكى «الكعبي» عنه أنه قال: إن كل ما جاوز حد القدرة من الفعل، فهو من فعل اللّه تعالى بإيجاب الخلقة، أي أن اللّه تعالى طبع الحجر طبعا، و خلقه خلقة، إذا دفعته اندفع، و إذا بلغت قوة الدفع مبلغها، عاد الحجر الى مكانه طبعا.
و له في «الجواهر» و أحكامها خبط و مذهب، يخالف المتكلمين و الفلاسفة.
السادسة: وافق «الفلاسفة» في نفي الجزء الذي لا يتجزأ.
و أحدث القول «بالطفرة» لما ألزم مشي نملة على صخرة من طرف إلى طرف، أنها قطعت ما لا يتناهى، فكيف يقطع ما يتناهى ما لا يتناهى؟ قال:
تقطع بعضها بالمشي، و بعضها بالطفرة، و شبّه ذلك بحبل شدّ على خشبة معترضة وسط البئر، طوله خمسون ذراعا، و عليه دلو معلق، و حبل طوله خمسون ذراعا، علق عليه معلاق فيجر به الحبل المتوسط، فإن الدلو يصل إلى رأس
[١] و هذا الرأى بعينه، هو ما نأخذ به بالنسبة لأفعال الانسان، حلقها اللّه تعالى و أقدر الإنسان عليها ..