المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٥٤
و تكون دركته فوق دركة الكفار [١]
و تابعه على ذلك عمر بن عبيد، بعد أن كان موافقا في القدر و إنكار الصفات.
القاعدة الرابعة: قوله في الفريقين، من أصحاب «الجمل، و أصحاب «صفين»، إن أحدهما مخطئ لا بعينه، و كذلك قوله في «عثمان»، و قاتليه و خاذليه.
قال: إن أحد الفريقين فاسق لا محالة، كما أن أحد المتلاعنين فاسق لا محالة، لكن لا بعينه، و قد عرفت قوله في الفاسق، و أقل درجات الفريقين، أنه لا يقبل شهادتهما، كما لا يقبل شهادة المتلاعنين، فلا يجوز قبول شهادة «علي» «و طلحة» «الزبير» على باقة بقل، و جوز أن يكون «عثمان» و «علي» على الخطأ. هذا قوله، و هو رئيس المعتزلة، و مبدأ الطريقة في أعلام الصحابة، و أئمة العترة.
و وافقه «عمرو بن عبيد» على مذهبه، و زاد عليه في [٢] تفسيق أحد الفريقين، لا بعينه، بأن قال: لو شهد رجلان من أحد الفريقين مثل «علي» و رجل عسكره، أو «طلحة» و «الزبير» لم يقبل شهادتهما، و فيه تفسيق الفريقين، و كونهما من أهل النار [٣].
و كان «عمرو بن عبيد» من رواة الحديث، معروفا بالزهد. و «واصل» مشهورا بالفضل و الأدب عندهم.
٢- الهذيلية
أصحاب «أبي الهذيل حمدان بن الهذيل العلاف» شيخ المعتزلة، و مقدم الطائفة، و مقرر الطريقة، و المناظر عليها، أخذ الاعتزال عن «عثمان بن خالد الطويل» عن «واصل» عن «أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية»،
[١] الملل ص ٥٢
[٢] الملل و النحل ص ٥٣
[٣] و الخلاف قائم بين أهل التوحيد في الحكم على أصحاب الفريقين.