المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٥٢
ذاتيتان، هما «اعتباران» للذات القديمة، كما قال الجبائي [١]، أو حالان كما قال «أبو هاشم» [٢].
و ميل «أبي الحسين البصري» إلى ردهما إلى صفة واحدة، و هي العالمية، و ذلك عين مذهب الفلاسفة.
و كان «السلف» يخالفهم في ذلك، إذ وجد الصفات مذكورة في الكتاب و السنة. [٣]
القاعدة الثانية: القول بالقدر، و إنما سلكوا في ذلك، مسلك «معبد الجهني» و «غيلان الدمشقي».
و قرر «واصل بن عطاء» هذه القاعدة، أكثر مما كان يقرر قاعدة «الصفات».
فقال: إن الباري تعالى حكيم عادل، لا يجوز ان يضاف إليه شر و لا ظلم، و لا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر، و يحتم عليهم شيئا، ثم يجازيهم عليه.
فالعبد هو الفاعل للخير و الشر، و الإيمان و الكفر، و الطاعة و المعصية، و هو المجازى على فعله، و الرب تعالى أقدر على ذلك كله.
و أفعال العباد محصورة في: الحركات، و السكنات، و الاعتمادات، و النظر، و العلم.
قال: و يستحيل أن يخاطب العبد «بافعل»، و هو لا يمكنه أن يفعل، و لا هو يحس من نفسه الاقتدار و الفعل، و من أنكره، فقد أنكر الضرورة.
و استدل بآيات على هذه الكلمات.
و يقول الشهرستاني: و رأيت رسالة، نسبت إلى «الحسن البصري»، كتبها إلى عبد الملك بن مروان، و قد سأله عن القول بالقدر و الجبر، فأجابه فيها بما يوافق مذهب «القدرية»، و استدل فيها بآيات من الكتاب، دلائل من العقل، و لعلها «لواصل بن عطاء»، فما كان «الحسن» ممن يخالف
[١] أبو على: محمد بن عبد الوهاب الجبائى.
[٢] أبو هاشم: عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائى.
[٣] الملل و النحل: ص ٥١.