المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٥١
عن بيّنة» [١]
فرق المعتزلة
سبق لنا الإشارة، في صدر كتاب المنية و الأمل هذا، تعليقا عن فرق المعتزلة، و ذكرناها عددا، كما سجلها البغدادي في كتابه: «الفرق بين الفرق». و نظرا لأهمية هذه الفرق، في عرض و بيان آراء المعتزلة، و ما اختلفوا فيه، و ما اتفقوا عليه، فإننا هنا نعرض بيانا مفصّلا لهذه الفرق كما أورده الشهرستاني [٢].
١- الواصلية
أصحاب أبي حذيفة: واصل بن عطاء الغزال، «الألثغ»، كان تلميذا «للحسن البصرى»، يقرأ العلوم و الأخبار، و كان في أيام عبد الملك بن مروان و هشام بن عبد الملك.
و بالمغرب الآن منهم شرذمة قليلة، في بلد «إدريس بن عبد اللّه الحسيني»، الذي خرج «بالمغرب» في أيام «أبي جعفر المنصور».
و يقال لهم «الواصلية» و اعتزالهم يدور على أربع قواعد:
القاعدة الأولى: القول بنفى صفات البارى تعالى، من العلم، و القدرة، و الإرادة، و الحياة.
و كانت هذه المقالة في بدئها، غير نضيجه، و كان «واصل بن عطاء» يشرع فيها على قول ظاهر، و هو الاتفاق على استحالة وجود إلهين قديمين، أزليين، قال: «و من أثبت معنى و صفة قديمة، فقد أثبت إلهين».
و إنما شرعت أصحابه فيها، بعد مطالعة كتب الفلاسفة، و انتهى نظرهم فيها، إلى رد جميع الصفات إلى كونه: عالما، قادرا، ثم الحكم بأنهما صفتان
[١] الأنفال: [٤٢] .
[٢] الملل و النحل ص ٥٠