المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٥
منها قوله [١]، إن المعتزلة أجمعت على أن اللّه تعالى شيء، لا كالأشياء.
و ليست هذه خاصية اللّه تعالى وحده عند جميع المعتزلة فإن الجبائي و ابنه أبا هاشم قد قالا: «إن كل قدرة محدثة، شيء لا كالأشياء، و لم يخصوا ربهم بهذا المدح».
و منها حكايته عن جميع المعتزلة قولهم: «بأن اللّه عز و جل خالق الأجسام و الأعراض».
قد علم أن «الأصم» من المعتزلة ينفي الأعراض كلها، و أن المعروف منهم «بمعمر» يزعم أن اللّه تعالى لم يخلق شيئا من الأعراض، و أن «ثمامة» يزعم أن الأعراض المتولدة لا فاعل لها.
فكيف يصح دعواه إجماع المعتزلة على أن اللّه سبحانه خالق الأجسام و الأعراض.
و فيهم من ينكر وجود الأعراض، و فيهم من يثبت الأعراض، و يزعم أن اللّه تعالى لم يخلق شيئا منها، و فيهم من يزعم أن المتولدات أعراض لا فاعل لها.
«و الكعبي» مع سائر المعتزلة زعموا أن اللّه تعالى لم يخلق أعمال العباد و هي أعراض عند من أثبت الأعراض. فبان غلط «الكعبي» فى هذا الفصل على أصحابه.
٧- و منها: دعوى إجماع المعتزلة على أن اللّه خلق ما خلق، لا من شيء. و كيف يصح إجماعهم على ذلك؟
«و الكعبى» مع سائر المعتزلة- سوى «الصالحى»- يزعمون أن الحوادث كلها، كانت قبل حدوثها، أشياء.
و البصريون منهم، يزعمون أن الجواهر و الأعراض كانت- فى حال عدمها- جواهر و أعراضا و أشياء.
[١] اى الكعبى.