المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٤٠
و أخذوا عن أرسطو فكرة الهيولى، و هي المادة الأولى للخلق، و التي تكتسب صورتها النهائية مع الوجود.
و هكذا، يكون أرسطو و أفلاطون، قد ساعدا جهود المعتزلة، في صيانة التوحيد، و في رد التشبيه، و في القول بالخلق في الزمان.
فمسألة العدم، مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتوحيد، عند المعتزلة، إنهم يرجعون دائما إلى تعريفهم للّه، و يحاولون أن يفسروا الخلق، بالنسبة للفكرة التي كونوها عن اللّه، إن اللّه لا متناه، واحد، كامل، قادر على كل شيء؛ و عالم بكل شيء ليس بينه و بين العالم أي مشابهة فيما يختص بماهيته، لأن ماهية العالم ناقصة و حادثة، فعليه تكون ماهية العلم غير صادرة عن ماهيته تعالى، و لكن العالم محتاج إلى اللّه، فيما يختص بوجوده.
هذه العقيدة راسخة عند المعتزلة، و يدافعون عنها بكل حزم.
٢- المخلوقات
قانون الحتمية: ينطبق هذا القانون على العالم الطبيعي، و على الأحياء، و تخضع الأجسام لقوانين ثابتة، و لقد خلق اللّه العالم، بمجرد حريته، لا بطباعه.
و تعتبر المعتزلة «الماهيات»، في حاله العدم، حائزة على خصائص معينة، تظهر مع الوجود.
الكمون و الظهور: كل شيء عند المعتزلة بالقوة، و كل قوة تتحقق، أي تمر إلى الفعل.
و يقول النظام: إن خلق آدم لم يتقدم على خلق أولاده، و لا تقدم خلق الأمهات على خلق الأولاد، و إن اللّه خلق ذلك أجمع في وقت واحد، غير أن اللّه أكمن بعض الأشياء في بعض، فالتقدم و التأخر، إنما يقع في ظهورها من أماكنها، دون خلقها و اختراعها.