المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٤
المعتزلة يدرك انهم جمعوا بين الصفات و الذات و وحدوا بينها للتنزيههن.
٢- و منها قولهم: باستحالة رؤية اللّه عز و جل بالأبصار، و زعموا أنه لا يرى نفسه، و لا يراه غيره، و اختلفوا فيه: هل هو راء لغيره أم لا؟ فأجازه قوم منهم و أباه آخرون منهم و من المعلوم ان المعتزلة قصدوا الاستحالة رؤية اللّه تعالى فى الدنيا و هذا حق ...
٣- و منها اتفاقهم على القول بحدوث كلام اللّه عز و جل، و حدوث أمره و نهية و خبره، و كلهم يزعمون أن كلام اللّه عز و جل حادث، و أكثرهم اليوم يسمون كلامه مخلوقا و عندنا أن كلام اللّه لا يوصف بالقدم او الحدوث و انما معه تعالى.
٤- و منها قولهم جميعا: بأن اللّه تعالى غير خالق لأكساب الناس، و لا بشيء من أعمال الحيوانات، و قد زعموا أن الناس هم الذين يقدرون أكسابهم، و أنه ليس للّه عز و جل فى اكسابهم، و لا في أعمال سائر الحيوانات، صنع و تقدير، و لأجل هذا القول سماهم المسلمون قدريه و سبق و اشرنا الى ان معنى لفظ القدرية لا يشير الى ذلك.
٥- و منها: اتفاقهم على دعواهم في الفاسق من أمة الاسلام بالمنزلة بين المنزلتين- و هي أنه فاسق، لا مؤمن و لا كافر- و لهذا سماهم المسلمون: معتزلة لاعتزالهم قول الأمة بأسرها و هذا حق و هو خلاف فى الفروع.
٦- و منها: قولهم: إن كل ما أمر اللّه تعالى به أو نهى عنه من أعمال العبادة لم يشأ اللّه شيئا منها و هذا مخالف تماما لعقيدة المعتزلة.
و زعم الكعبي فى مقالاته أن المعتزلة أجمعت على أن اللّه عز و جل شيء كالأشياء، و أنه خالق الأجسام و الأعراض، و أنه خلق كل ما يخلقه لا من شيء، و على أن العباد يفعلون أعمالهم بالقدرة التي خلقها اللّه سبحانه و تعالى فيهم. قال: و أجمعوا على أنه لا يغفر لمرتكب الكبائر بلا توبة. و في هذا الفصل من كلام الكعبي، غلط منه على أصحابه من وجوه [١].
[١] الفرق: ص ٨.